تصدق؟.. منذ أيام وأنا أفكر في التناقض الذي يعيشه الإنسان دون أن يلحظ ذلك على نفسه.
كل إنسان؟
نعم.. كلنا نحمل التناقض في نفوسنا، ننهى عن شيء ونأتيه، وننكر أمرا على غيرنا، ويأتي اليوم الذي نعمل به، دون أن ننكر ذلك على أنفسنا.
ممكن أن توضح أكثر؟
كمثال.. كلنا في بعض الأحيان نضطر للف والدوران، كي نخرج من مأزق ما مع غيرنا.. بينما لو تعامل معنا أحد بهذه الطريقة، لقلنا انه إنسان مراوغ.
وماذا أيضا؟
كلنا ندافع عن الظلم، ونكره الظالمين، ولكن من هو الظالم فينا؟
صحيح.
وجميعنا نرفض الاستعباد، والتسلط، والنظرة الفوقية، وبعض الأحيان نتعامل بها مع من هم أصغر منا وأضعف.
أنا.. أوافقك في الرأي.
وكذلك.. كلنا يتعوذ من الحسد والحقد، ونخاف منه ونتحاشاه، لكن لا يتردد بعضنا، عندما يرى الخير والبركة بيد غيره، أن يبدي شعوره بالتذمر أو السخط من حظه العاثر.
نعم.. وللأسف، هذا واقع.
وأغلبنا يحذر من الإهمال والتسيب في العمل، ولكن كلنا مسؤولون عن التستر على أخطاء البعض، ونشارك الآخرين بتأخير المعاملات أو إطالتها أو تصعيب الأمور، وغير ذلك.. يحلو للبعض التحايل على القوانين.
لقد وضعت يدك على الجروح!
والمشكلة.. اننا نطالب بزيادة الرواتب، وأكثرنا لا يؤدي عمله على أكمل وجه.
هذا طمع الإنسان في الحياة الدنيا.
نعم.. نريد الكثير، ونقدم القليل، وغالبا نرى أنفسنا أننا على حق، وغيرنا على باطل، وأن أفكارنا ومبادئنا وأخلاقنا هي التي يجب أن تفرض وتطبق لأنها الصواب.. وما اختلف عنا هو الخطأ.
ومتى نعرف أننا متناقضون؟
لن تجد صعوبة لو بحثت عن ذلك في داخلك، لو فكر فيما قلته لك.. فستعرف الإجابة من نفسك.
[email protected]