لم أتوقع بعد هذه السنوات الطويلة من علاقة الأخوة التي تربطني مع أقرب صديقة لي، أنها تتغير وتتبدل، بعد أن وجدت صديقة أخرى، لا أرى لها ميزة أفضل مني.
وكيف عرفت أنها ليست لها ميزة أفضل منك؟
يكفي أن تكون أول ميزة في صداقتنا انها قديمة جدا، ولها ذكريات حلوة، ومواقف أخوية مشرفة.
وهل تعتقدين أن الصداقات الجديدة، لا يمكن أن تكون ناجحة ومشرفة أيضا.
ممكن، ولكن الولاء يجب أن يكون للصداقات الأولى.
متى ما وجدنا في إنسان الصفات الطيبة، التي يستحق بموجبها أن يكون مقربا إلينا، فلن نفضل واحدا على الآخر، ورب صديق جديد أفضل بكثير من صديق قديم.
كيف ذلك؟
إن لكل علاقة صداقة طعمها الخاص، ولها ما يميزها، فهناك الصديق الذي نرتاح له حينما نفضفض له بما في قلوبنا، لأنه كاتم للأسرار، ويعيننا على إيجاد حلول لمشاكلنا، وهناك من نرتبط معه لأن هناك هواية ما تجمعنا، فيفيدنا ونفيده، وهناك من نأنس لمجلسه ونجد عنده الترفيه عن النفس.
إذن.. ما الذي يجعلنا نخسر صداقاتنا المميزة على اختلافها؟
هل تعلمين ما هو الخطأ الذي نرتكبه في حق أنفسنا، وفي حق من حولنا من الأصدقاء والاخوة المقربين؟
أظنك ستقول لي.. هو سوء الاختيار؟
لا.. بل، لأننا نضع في الأشخاص القريبين منا ثقة دائمة، ونحبط مع أول ردة فعل من جانبهم لم نضعها في الحسبان، متناسين أنهم بشر يخطئون وقد يتغيرون.
كلامك صحيح.. ولكن ليس من طبيعتي أن أخاصم أو أتضايق من أي عمل صدر ضدي أو كلمة قاسية أحزنتني من أقرب الناس إلي، بل كنت أول من يسامح ويضع الأعذار، وأول من يتجاوز عن أخطائهم أو إهمالهم لي.
ها أنت ذي تعترفين بنفسك، عن الأسباب التي أدت إلى تبدل حال أقرب صديقة لك، وابتعادها عنك.
أنا؟.. وما هي؟
أولا.. لكل علاقة يجب أن تكون هناك حدود من احترام المشاعر، وأخذ وعطاء متبادل، فلا يمكن أن تستمر أي علاقة صداقة، والأول دائم العطاء والتسامح والمبادرة، والآخر يستقبل دون أن يشعر بأي خجل من أي تصرف يسيء للطرف الأول، لأنه ضمن أن كل أخطائه وإهماله يقابل بالرضا والغفران.
وهذا ما حصل بالفعل معي، كنت لا أعاتب حتى على أبسط حقوقي في مبادئ الصداقة.
الحقيقة.. بيدنا أن نحافظ على صداقاتنا، وبيدنا أن نخسرها، فالغيرة وحب التملك، تهدمان أركان الصداقة، وأيضا التراخي والتساهل مع الطرف الآخر، وأفضل الأمور أوسطها.
نعم صحيح.
عموما.. لا تجعلي التجربة التي مررت بها تسيطر على مشاعرك وتقلق راحتك، فالإنسان مادام يسير برجليه على هذه الأرض سيلتقي بأناس كثيرين، ويتعرف على وجوه وأفكار مختلفة، ويجب علينا أن ننتقي صداقاتنا بحذر، لأنها ستكون الصورة الأخرى لنا، وسيكون لها تأثير كبير على مسيرة حياتنا شئنا أم أبينا.
نعم أنت على حق، فالصديق هو المرآة العاكسة لنا، ولن أقبل بصداقة لا تشبهني أو لا تضيف إلي مساحة من الراحة والثقة والأمان.
أبارك لك.. ها أنت عرفت الدرس.. وعليك التطبيق.
[email protected]