Note: English translation is not 100% accurate
المادة 89
14 مايو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل المزين
شهدت قاعة عبدالله السالم في الأيام الماضية حدثا مؤسفا استاء منه الجميع من أعضاء مجلس الأمة وأيضا الشعب الكويتي، ما حدث من الإساءة التي تعرض لها النائب د.حمد المطر مؤلم ومحزن، لكن ما حصل وحّد الأغلبية والأقلية في اتخاذ قرار تاريخي بتفعيل اللائحة الداخلية بشأن هذه القضية والذي نتج عنه التصويت بالإجماع لمنع النائب محمد الجويهل من دخول قاعة المجلس ولجانه لمدة اسبوعين.
المادة 88 تنص على انه لا يجوز للمتكلم استعمال عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الناس أو الهيئات أو الإضرار بالمصلحة العليا للبلاد أو أن يأتي أمرا مخلا بالنظام، فإذا ارتكب العضو شيئا من ذلك لفت الرئيس نظره، وعند الخلاف يفصل المجلس في الأمر دون المناقشة. بعد ذلك يأتي دور المادة 89 من اللائحة الداخلية، والتي تأخر المجلس كثيرا في تفعيلها تحت بند المجاملات النيابية ـ النيابية، والنيابية ـ الحكومية، لعشرات السنين، وكأن المادة 89 للاستعراض والتفاخر كلوحة أثرية منسية المعنى والجوهر على جدران بيت قديم مهجور مرت عليه السنين وتراكم عليها الغبار، مما شجع كثير من الأعضاء السابقين والحاليين إلى الاستمرار في مسلسل الإساءات والطعن بالناس، وتدني لغة الحوار، بل وصل الأمر إلى التشابك بالأيدي ولم نر قط تفعيل هذه المادة في حق أحد، وهذا هو الذي أوصلنا إلى ما آلت إليه الأمور، على قدر الألم والجرح الذي تعرضنا له جميعا من هذا الحدث، إلا انه في نفس الوقت، أيقظنا وذكرنا بقيمة هذه المادة 89 والتي كانت منسية تماما.
أذكر بأن المادة 110 من الدستور (عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من آراء وأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته بأي حال من الأحول) وسؤالي هنا هل السب والقذف والطعن بذمم الناس والضرر بسمعتهم يعتبر رأيا وفكرا؟ هل التشابك بالأيدي يعتبر رأيا وفكرا؟ أترك الاستنتاج للقراء الكرام.
أقولها وبكل صراحة ومرارة، لو كانت هذه الحادثة من عضو آخر، وليس العضو محمد الجويهل والذي يعتبر شخصية جدلية، فإن المادة 89 لن تطبق، نعم لن تطبق والشواهد كثيرة عبر عمر مجلس الأمة، لذلك تفعيل هذه المادة أصبح سابقة تاريخية هي الأولى والتي تنفذ بحق نائب كويتي، لا أقول هذا الكلام دفاعا عن النائب محمد الجويهل، فأنا أختلف معه جملة وتفصيلا، لكنني أقول هذا الكلام من باب الموضوعية والشفافية وقول كلمة الحق، لكنني وبكل وضوح أقول ان عدم تفعيل هذه المادة هو من أوصلنا إلى ما وصلنا إليه.
أدعو مجلس الأمة وأعضاءه إلى تفعيل هذه المواد التي ذكرتها آنفا، على أي عضو يخالف اللائحة الداخلية دون النظر لمن هو ومن أي تيار أو تكتل ينتمي له، وذلك إحقاقا للحق، وتهيئة البيئة الطبيعية والمناسبة للأعضاء لكي يعملوا وفق مسؤولياتهم الدستورية، وليس استعراضا رخيصا بتدني لغة الحوار والتشابك بالأيدي تحت بند الحصانة، والتي لا تشمل الأفعال والسب والقذف.
ندين ما حصل للعضو حمد المطر، ونقول «محشوم»، و«محشومين» أهل الكويت، لكن على الجانب الآخر لا يمكن قبول الألفاظ المتدنية التي سمعناها كردة فعل على الإساءة التي تعرض لها النائب حمد المطر، فمجلس الأمة وأعضاؤه هم نخبة المجتمع التي ينظر إليهم الناس. كبير يا حمد المطر بأخلاقك، كبير بصبرك وتحملك الإساءة والتي هي إساءة لنا جمعيا، لكن ترفعك عن الإساءة لمن أساء إليك كان فعلا مثالا مشرفا يحتذى، نعم هذه هي القيم الكويتية التي نعرفها، فهي ليست ضعفا من المطر. بل دليل على القوة والالتزام وسمو الأخلاق وديدن النبلاء.. والله الموفق.