الكويت عين عذاري تسقي البعيد وتترك القريب. عطاياها ومنحها لفت العالم واستفاد منها القاصي والداني، فإن خيراتها وثرواتها يتخطفها الغريب قبل اهلها، ولكن من هم اهل هذا الوطن فهم غير مشمولين بأن يتنعموا بخيرات وثروات وطنهم، فإنهم هم «المساكين والغلابة» الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله سبحانه وتعالى، واذا نظرنا لوجدنا ان الاحكام واوامر الضبط والاحضار تصدر من التنفيذ ضد الشباب والاسر الكويتية والتي تعدت ارقاما كبيرة تصل الى مئات الآلاف من هذه الاوامر، خصوصا التي تقدمت بها البنوك وشركات الاتصالات المتنقلة ضد هؤلاء الشباب والاسر بسبب اخفاقهم في سداد هذه المطالبات المالية، ومع ذلك نجد ان هذه الخيرات والثروات اصبحت عرضة للنهب والسرقة، بالاضافة الى المنح والعطايا، اما انتم يا أبناء هذا الوطن فنقول: لكم الله سبحانه وتعالى بما انتم فيه من تعثر مالي.
وللأسف فإن جميع هذه الجهات لم تأخذ بقرار التسوية لهذه الديون، حتى تستطيع حل مثل هذه المشاكل، والدولة أيضا لم تنظر الى هذه الكارثة التي تنهال يوميا بعملية اوامر الضبط والاحضار ومنع السفر التي طالت هؤلاء الشباب والاسر الكويتية، ونقول ان في كل بيت وكل اسرة هناك من هو متعثر ومطلوب ماليا، ولكن للاسف ليس هناك اي حلول او تسويات لاجل الحفاظ على الثروة الحقيقية لهذا الوطن وهم ابناء الكويت.
ونقول ان اعضاء مجلس الامة لم ينصفوا هؤلاء الشباب والاسر الكويتية ولم يقفوا معهم في هذه الازمة والسبب انهم غير مدركين حجم هذه المسؤولية وحجم هذه الكارثة التي اصابت هذا المجتمع الكويتي، بسبب القضايا المرفوعة ضدهم من البنوك وشركات الاتصالات، ونقول: «الهون أبسط ما يكون»، فإن علاج هذه الظاهرة يأتي من خلال عمليات التسوية وتبسيط الامور بدلا من التعقيدات فيها وزج الشباب والناس بالسجون بسبب هذه المطالبات المالية التي من الممكن تسويتها.
كلنا نرى ونسمع من سرقوا او نهبوا هذا الوطن يتمتعون بكل اريحية دون اي مساءلة عليهم، وهذا في حد ذاته مصيبة من مصائب الدنيا، لذلك لابد ان ينظر الى مثل هذه القضايا بعين الرحمة والعطف، وليس بنظرة القسوة والشدة حتى تحل هذه المشاكل، عندما تأتي التسوية المتعقلة بالنسبة للجهات صاحبة العلاقة بالمطالبات المالية، سينتهي الكثير من هذه الدعاوى، فمتى نسمع ونرى ان هذه المطالب والقضايا ضد الشباب والاسر الكويتية قد حلت وساد العدل وانتهت هذه المشاكل بلا رجعة؟ ..«وخيرنا لنا وليس لغيرنا».
[email protected]