بقلم: د.هنادي عبدالله الحملي
تنقسم أنماط القيادة في القطاع الخاص إلى ثلاثة أنواع من منظور التطوير المؤسسي والوظيفي للقوى العاملة من وجهة نظري الشخصية والمهنية، فالأول ذات قيادية معمرة People Developer ينتهج صاحبها التغيير والتحسين المستمر للعاملين معه ويدير المؤسسة بروح فريق العمل والكثير من المعايير المنصفة والعادلة المبنية على الأخذ بالكفاءة والخبرة ويتبع سياسة الأبواب المفتوحة والشفافية والشراكة الإستراتيجية ولدينا منهم كثير والحمد لله، باختصار هو ذات مختلفة يترك بصمة في مؤسسته وبمغادرته منها يخلف وراءه قادة يسيرون الدفة بمزيد من الإبداع والنمو فيستخلفون بدورهم المعمرين ممن يفوقونهم في العلم والخبرة، والثاني ذات قيادية مدمرة People Destroyer ينتهج سياسة الشخصانية والمزاجية والجهل الإداري بقيمة الموارد البشرية ويصنف العاملين حسب أجندته الخاصة إما مع أهدافه وإما عائق لأهدافه فيستأصله في أقرب فرصة خاصة فرص ما يعرف بموضة إعادة الهيكلة فيجعل المدير المتواضع الخبرة والقدرة تنفيذيا بارزا في هيكله الجديد ويمارس سياسة التطفيش أو التفنيش للكفاءات لأنها تنافسه وتعوق طموحاته المسمومة فيترك وراءه مؤسسة خاوية من المخلصين ذوي الولاء والانتماء لينشأ جيل من أصحاب النفوذ الساعي وراء مصالحه الخاصة عبر مناصبه الحيوية والطامة الكبرى ان الخلافة أو الاستخلاف الوظيفي يكون من نصيب الأجانب الذين يسارعون باستجلاب أقربائهم وشركائهم في الأنشطة التجارية المخفية وهم كثر.
وأشير في هذا السياق إلى انه بدأ عهد جديد في مؤسسات القطاع الخاص في ظل هؤلاء القادة المدمرين في استجلاب أقربائهم للعمل في مناصب حيوية وبعروض مالية كبيرة للتأكد من فرض الهيبة وتحقيق أغراض هذا القائد المدمر الذي بدأ يفقد الثقة فيمن حوله ويركن الى الأقارب ليشعر بالأمان وعدم التعرض للخيانة المؤسسية، والاحتساب عند الله في مؤسساتنا في وجود هذه النوعية من المدمرين.
وأما النوع الثالث فهو ذات منعدمة القيادة، ذات منصب ومسمى قيادي أعتلى ذلك المنصب ليس بخبرته ولا بقدرته على إدارة القوى البشرية وفرق العمل بل بتزكيات غير معيارية لن أخوض فيها في هذا المقال، فهذا المسكين ليس له صفة الا مسماه الكبير فيأتي ويذهب دون إنجاز تنموي للقوى العاملة معه يسير على خطى من كان قبله فيما يتعلق بالعمليات التشغيلية والروتين المعتاد، وهو من أصحاب مقولة «الله لا يغير علينا» وأستشهد بقول احد هؤلاء المساكين عند الحديث عن ضرورة التخطيط المعياري العادل للاستخلاف أو التعاقب الوظيفي Succession Planning «ان المؤسسات يا دكتورة لا تقوم على أشخاص فالموظف بداله موظف يمسك الباب إذا مو عاجبه يأتي ألف غيره من الشباك» فأستغرب تحقيقه هذه المقولة حيث ان علمي المتواضع يؤكد على ان المؤسسات تقوم بالجهود النوعية للأفراد العاملة فكم من مؤسسة لديها أموال وأصول وأنظمة وأجهزة ولكنها فاشلة في تحقيق الانجازات وفاشلة في تطوير المسارات الوظيفية والنمو بالعاملين لديها وفاشلة في تصدير قيادات لمجتمعها بل للعالم فالفارق في كل شيء هو البشر من العاملين في المؤسسات وما يحملونه من سجل خبرات وكفاءات وظيفية وأخلاقية.
والله ولي السداد
[email protected]