Note: English translation is not 100% accurate
فلسفة الجراح
12 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : حمود العتيبي
دفنت آلامي في أرض النسيان، وجهدت في العمل حتى تصبب العرق ليروي التراب من تحتي، فتبرعمت منه ما لم أتصور نموها السريع، لتتحول إلى شجرة مثمرة باسقة، وهكذا يخرج الله من الآلام آمالا ومن المحن منحا وأفضالا. ولله در الشاعر اليمني، الكفيف عبدالله البردوني حينما شعر بما في غرة المقال، وصدر قصيدة بعنوان «فلسفة الجراح» فقال:
وحدي أعيش على الهموم ووحدتي
باليأس مفعمة وجوي مفعم
لكنني أهوى الهموم لأنها
فكر أفسر صمتها وأترجم
أهوى الحياة بخيرها وبشرها
وأحب أبناء الحياة وأرحم
وأصوغ «فلسفة الجراح» نشائدا
يشدو بها اللاهي ويشجي المؤلم
الألم قد يكون أمرا مشتركا بين بني البشر، وكل على قدر همته وهمه، وكلما سموت بنفسك تساميت على الجراحات، بل قد تتلذذ بها وتأنس بعظيم ما تؤول إليه، ولا يفوتني ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له. رواه مسلم. والمتسخط دائما لا يغنم في الحالتين، فلا أجرا احتسب، ولا منفعة جر، والمؤمن على ما يصيبه من نصب ووصب إلا انه صابر محتسب، وقد يصل البعض إلى درجة الرضا بما قسم الله له، فرحا مستبشرا وهذا والله الفضل العظيم.
أحد السلف كان أقرع الرأس، أبرص البدن، أعمى العينين، مشلول القدمين واليدين، وكان يقول: «الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا ممن خلق وفضلني تفضيلا» فمر به رجل فقال له: مم عافاك؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول. فمم عافاك؟
فقال: ويحك يا رجل جعل لي لسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وبدنا على البلاء صابرا.
فما أجملها من نفوس عظيمة وما أجلها من خصال كريمة، جعلنا الله وإياكم منهم، قال أحد الصالحين: لأن يبتليني الله بالنعمة فأشكر أحب إلي من أن يبتليني بالنقمة، فلا أدري أأصبر أم أشكر، ودمتم بود.
Twitter:humod2020