جلعاد شاليط أسر 5 سنوات فلم تستطع الآلة الصهيونية الجبارة ولا الاستخبارات الإسرائيلية إخراجه أو معرفة مكانه أو استعادته.
شاهدنا كلنا هذا الحدث العظيم، وانتشينا وفرحنا لما تم من إفراج أكثر من ألف أسير، مقابل جلعاد شاليط، رغم ما رددته إسرائيل بأن قيمة ألف مسلم بصهيوني واحد، والحقيقة خلاف ذلك، إنها صفعة في وجه الكيان الصهيوني، يدرك هذا من يملك أبجديات السياسة والاستبصار بالواقع، استطاعت الحركة الإسلامية حماس أن تمرغ أنف الحكومة الإسرائلية في التراب، فظلت الأخيرة تقدم العرض تلو العرض بوساطة مصرية والحركة الإسلامية ترفض حتى الوصول للصيغة النهائية وهي ألف أسير و27 أسيرة مقابل شاليط.
وقبل ذلك وفي العام 2009 أشاعت اسرائيل أن شاليط قد قتل، فأخرجته حماس وهو يقرأ صحيفة فلسطينية بنفس تاريخ ذاك اليوم، لتحرج إسرائيل أمام الرأي العام.
ببساطة هم خونة وقتلة، الصهاينة في معاركهم، قتلوا جنودهم قصفا حين علموا أنهم وقعوا في الأسر ووصلتهم معلومات بمكانهم، في النهاية هم لا يثمنون دم جنودهم، إنما القضية أصبحت رأيا عاما لا أكثر.
الصفقة عبارة عن صفعة، أعطت مؤشرات أن مصر تعود إلى صدارتها من جديد ودورها الريادي بعدما فقد الصهاينة حليفهم الحنون، لقد فشلت محاولات التفاوض في عهد النظام السابق الذي كان يدا في إفشالها، حينما صرح وزير خارجيته أبو الغيط حين الحرب على غزة وقال: «مصر تتخلى عن دورها الريادي في المنطقة».
وتتابعت المحاولات حتى ادخلوا المانيا وسيطا مفاوضا أرجعت المفاوضات إلى نقطة الصفر، لمدة عامين، فلما عادت مصر صدرا للأمة حسمتها في أقل من ثلاثة شهور. من شاهد اللقاء مع شاليط بعد إطلاقه في مصر، يجده مترددا خائفا من مستقبل مجهول، وهذه ليست الصفقة الأولى بل هي رقم38، حيث خرج في السابق بعضهم بعدما عوملوا معاملة انسانية، تغيروا من بعدها، وأحدهم قاد مظاهرة تدعو لاطلاق اسرى فلسطين من سجون الصهاينة، فاعتقلوه وأوقفوه.
أم جلعاد شاليط قالت: «جلعاد مات كجندي وتحول إلى إنسان آخر منذ دخوله للأسر»، وأجزم بأن بقاء شاليط أحب إليه من خروجه.
صور الأسرى الفلسطينيين وكلماتهم دلت على العزة والشموخ والقوة رغم أن بعضهم سجن لعقود، لكن هو الإيمان يصنع ما لا تصنعه القوى العالمية.
في النهاية، جميل أن نشعر ونفرح بما يفرح المسلمين، وليس من الذوق أن نطلق كلمات قالها الصهاينة لا قيمة للمسلم وما شابه ذلك، هل تقبل أن تكون بوقا مخذلا لأمتك؟ لا أظن، والنصر سيتوالى وستذكركم الأيام.
لقطة رائعة دخول الأسرى والمآذن تدوي «الله أكبر» مما جعل المراسل يبكي لهيبة الموقف، الله أكبر فوق كل معتد ومتخاذل.
بعد اللقاء مع أبطالنا الخارجين من السجن الصهيوني، ردد المذيع كلمة مازالت تتردد علي: «واحد من أبطالنا، بألف جلعاد شاليط».
[email protected]
humod2020@