تخطر على بالي في بعض الأحيان جمل قد تختزل فكرة عميقة وأخرى دقيقة، لا تقبل الإطناب ولا تطيق الإسهاب، ومضة لمعت في عقل قد اعتاد تتبع المعاني واللحاق بها حتى إن صغرت أجزاؤها، حتى وإن دخلت سم الخياط، دخلت خلفها واصفا جدران ذلك الثقب من الداخل! وقد يقاسمني فيما وصفت الكثير من الناس، إلا أنني أخشى من تأمل لا يعزز ثقة بالله ولا إيمانا به، كمن صنع قواربه من قشور المعلومات ونسج أشرعتها من ترف الكلام وسفه الحديث.
أخشى أن أنزل من جبل ضربت أوتاده من عقيدة راسخة وحب صادق لمحمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، إلى سفوح التجاوزات المبررة بأقبح الأعذار، أشاهدهم يخوضون ويصرخون وما علت أصواتهم إلا لأنهم في ضباب التيه، فاستعاضوا بالصراخ عن الوضوح، كمن يقول: أنا هنا.
الانطلاق لا يكون إلا من نقطة الانطلاق، والبيارق لا ترفرف بلا سارية ولا سارية بلا قاعدة، والمفرقعات وإن أصماك دويها وأعماك دخانها لا تدوم، تذهب بهبوب أقل نسمة باردة.
حين يطفو الجدل، يغرق العمل، وحين ينتشي من نظر لأفكار متوهجة، بوصوله للقمة، وبدأ بإطلاق الأهازيج الناقمة على أصحاب الرتابة كما يسميهم، سيقطع كل هذا شخوص عينيه بين التفاتة وانتباه، مرددا: ما أتعس أن ترى الجبل الذي أردت من فوق الذي صعدت.
لذا سألوح لهم من هناك.. من على القمة، وأتركهم يصارعون عجز النزول ومرارة الوصول، ليعلموا الا نهضة بلا هدي ولا أصول.
humod2020@
[email protected]