مضى أكثر من 3 شهور على انطلاق الشرارة الأولى للمظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاح السياسي والاجتماعي.
عزيزي القارئ لن أتغلغل في دهاليز السياسة الموحشة المقيتة، فما هي إلا مطامع ومصالح مشتركة لدول عظمى ومن يدور في أفلاكها وأساليب ملتوية لسلب الحقوق وفرض النفوذ، تدفع فواتيرها الشعوب المضطهدة بدمائها الزكية، وأعراضها المغتصبة ومقدراتها المسلوبة، بل سأتحدث باسم الإنسانية والتي ذبحت من الوريد إلى الوريد وكفنت بأكفان المطامع والمزايدات الدنيئة لتدفن في مقابر الظلم والاستبداد تحت شعارات رنانة وادعاءات كاذبة بالدفاع عن حقوق الإنسان.
فبدماء الشهداء الأبرار واستغاثة الحرائر العفيفات ونحيب الأمهات الثكلات يصدح صوتي ويخط قلمي الذي طالما تعاهدت معه على الاستماتة في الدفاع عن حقوق الإنسان من ظلم وقهر الإنسان، فالأشجار سكنت أوراقها، والبحار توقفت أمواجها، والطيور صمت تغريدها، والغيوم انحسبت أمطارها، لهول ما تشاهد وتسمع من تسلط المتسلطين وظلم الظالمين، فها هو الشعب السوري يقبع تحت وطأة التعذيب والخطف والتشريد عفوا أهو احتلال أم تحرير لأراضي الجولان من أيدي الأعداء؟ لا بل هو طغيان النظام وأعوانه وهم من أبناء جلدتنا وإخواننا في الدين.
لقد شنت القوات السورية حرب إبادة جماعية بحق المدنيين المسالمين وتفننت في قتل الأطفال والشيوخ والمعاقين، واغتصاب الحرائر العفيفات وهدم المساجد، واعتقال الطلاب، ومحاصرة المدن بالدبابات وتجويعهم وقطع المياه ضاربة عرض الحائط بالقيم والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
والشواهد كثيرة على انتهاكات هذا النظام البائد لكرامة الإنسان، فقتل الطفل حمزة والتنكيل به والذي تحدثنا عنه في مقالنا السابق «من قتل الطفولة» خير شاهد على جرائمه النكراء، وهناك المجازر المروعة حيث نقلت وسائل الإعلام المختلفة مشاهد للجرافات وهي تنتشل الجثث من المقابر الجماعية في بلدة جسر الشغور.
ومن خلال إحدى القنوات الفضائية صرح بسام جعار الصحافي السوري المعارض في لندن بأن القوات السورية تطلق الرصاص من المروحيات على المتظاهرين بحجة التصوير، وفي الزميلة «الوطن» أكد النائب مبارك الوعلان من مخيمات اللاجئين في تركيا أن النظام السوري و«الشبيحة» قاموا بإلقاء 10 آلاف جثة في عرض البحر.
وقد بلغ عدد ضحايا الحملة العسكرية على المتظاهرين ما يزيد على 1300 مدني، ناهيك عن الكارثة الإنسانية المتمثلة في تدفق النازحين على الحدود التركية، حيث جاء في الزميلة «القبس» أن العدد الإجمالي للسوريين الذين عبروا الحدود إلى داخل تركيا تجاوز 10 آلاف بكثير وفق تقارير لجنة شؤون اللاجئين الدوليين، وهذا العدد لا يشمل من فروا من منازلهم ولجأوا إلى قريب أو فرد من العائلة موجود أساسا في تركيا.
كما لا يشمل «العشرة آلاف الآخرين» وفق تقديرات مسؤولين أتراك الذين يتخذون مزارع الزيتون وغيرها من محيط بلدة جسر الشغور مأوى لهم بانتظار مبادرة مماثلة تسمح بها لهم السلطات التركية بالدخول.
أفيدوني يا عرب لماذا هذا الصمت الرهيب والتخاذل المقيت في إيقاف آلة القتل والتعذيب، وحفظ الشعب السوري من القتل والتشريد وردع كل معتد أثيم، فإنني لا أجد مبررا لازدواجية المعايير في التعامل مع القضية السورية.
وأنتم يا سماسرة الحرية والحقوق الإنسانية ألم ينته الجمع والطرح والقسمة والضرب، والمزايدات في وضع التسعيرة السياسية لدماء البشرية، لماذا الكيل بمكيالين والظلم ضرب بأطنابه في سورية وغيرها من الدول المضطهدة.
عذرا أيتها الشعوب المقهورة، فالكل يغني على ليلاه. أختم بالعبارة المنصفة والمعبرة التي قالها د.عادل الدمخي «السياسة إذا دخلت في حقوق الإنسان أفسدتها وحقوق الإنسان إذا دخلت في السياسة أصلحتها».
[email protected]