يوما بعد يوم تزيد غربتنا في وطننا، ويوما بعد يوم نجبر على تقديم أبنائنا قرابين للحفاظ على وحدتنا وثوابتنا، ويوما بعد يوم تتحفنا حكومتنا بقراراتها التخبطية التي تنم عن ضعفها واستسلامها لأبواق مأجورة، فبالأمس القريب أوقف الشيخ د.نبيل العوضي عن الخطابة لدفاعه عن الشعب السوري المذبوح، وفي هذه الأيام قررت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إيقاف خطيبي مسجدي عمر بن عبدالعزيز والخليفي، ولذلك عجت وضجت الصحف ووسائل الاتصال الاجتماعي بقضية الشيخين زيد الوصيص ونواف السالم على خلفية خطبة الثاني ليوم الجمعة والرسالة الموجهة إلى وزارة التربية بشأن التجاوزات العقائدية في منهج الصف السابع (سائح يقصد العتبات المقدسة بقصد القيام بشعائر دينية معينة تحقق الاطمئنان الروحي كالقيام بشعائر العمرة في مكة، أو زيارة مدينة كربلاء في العراق أو زيارة الفاتيكان)!
هل يعقل مثل هذا الكلام يا وزارة التربية؟ أين هم المراقبون والمراجعون في مثل هذه التجاوزات؟ وما هذه الجرأة في زرع مثل هذه المعتقدات المتطرفة في عقول النشء وقلوبهم؟ وبماذا تفسر وزارة التربية هذا التسلل الطائفي خلسة لمناهج الكويت السنية؟ فكيف تتساوى زيارة الكعبة الشريفة قبلة المسلمين شيعة وسنة بزيارة كربلاء قبلة الشيعة فقط، وبزيارة الفاتيكان الخاص بالمسيحيين فقط؟ وما هذا الزحف الطائفي المتطرف للجسم الكويتي؟ على مرأى ومسمع حكومة عاجزة عن الحفاظ على سلامة النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية، ولذلك خنعت وخضعت وقدمت أبناءها قرابين على أطباق من ذهب لإرضاء بعض الأطراف المعنية ورضوخا لبعض التهديدات الاستفزازية، متناسين بذلك أن غالبية المجتمع الكويتي سني، وأن منارات العلم الكويتية وعلماءها الأفاضل هم من أهل السنة والجماعة، فمنذ القدم وهم ينشرون الفضيلة والعقيدة الصحيحة أمثال عبدالعزيز بن أحمد الرشيد وعبدالله بن خلف وغيرهما من العلماء الأفاضل.
وبقرار الإيقاف الجائر نحر الشعب الكويتي في عقيدته وكرامته وضربت بمطالبه ومشاعره عرض الحائط، استجابة لحرب ضروس من بعض الصحف والقنوات الفضائية المدسوسة، فلابد من مقارعة الحجة بالحجة، فموضوعية الطرح مطلوبة فنحن دولة مؤسسات مدنية وقانونية، والإسفاف في الطرح مرفوض جملة وتفصيلا، وإيثار النعرات الطائفية بالخروج في مظاهرات تهدد وتتوعد وتقذف أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بالزنى، كيف وقد برّأها الله من فوق سبع سموات وأنزل براءتها في القرآن الكريم تُقرأ وتشهد على براءتها الى قيام الساعة، كيف تُقذف بالزانية؟ وهي أحب الخلق إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات على صدرها وفي حجرتها.
منذ القدم وعلى هذه الأرض الطيبة عشنا كشعب واحد سنة وشيعة نبني أركان الوطن بنفوس صافية وعلى قلب واحد لعبنا وترعرعنا في الفرجان الكويتية (أي الأحياء السكنية) سنة وشيعة، وعلى مقاعد الدراسة درسنا جنبا الى جنب، وفي الدوائر الحكومية والتجارة عملنا مع بعض كل منا يكمل الآخر، وعلى المقاهي وفي ساحات الملاهي والعرضات لعبنا وضحكنا وتعايشنا لا نقول هذا سني ولا ذاك شيعي كلنا لا ترى في أعيننا إلا الكويت ولا تسمع في ضحكاتنا إلا صوت الكويت، وقد تربعت في قلوبنا واختلطت مع أنفاسنا.
والآن وفي زمن العجائب عشعشت غربان الخراب تنعق بالفرقة والدمار، وزحفت أفاعي الحقد والفساد لتبث سمومها في أرجاء الوطن فتمزق أجمل الذكريات، وتقتل أغلى الأمنيات وتطفئ بصيص الأمل في العيش بوئام تحت مظلة الوحدة والسلام.
٭ علامة استفهام: لماذا حكم علينا كشعب واع محب لوطنه ألا نحق الحق إلا بالتنازل عن هويتنا وجنسيتنا؟
[email protected]