سكة سد.. وصف كويتي قديم لـ«فريج كويتي» ينتهي بحائط، والمتتبع للحراك السياسي والاجتماعي يرى هذا التناحر الطائفي والقبلي بين أفراد المجتمع واستخدام كل أسلحة السباب والتجريح والتشكيك في ذمم الآخرين والدخول في النوايا والتي لا يعلمها إلا الله فلم يكن النقد على مستوى الأداء وتحمل المسؤولية إنما على الشخوص، فكانت الحرب الضروس شخصانية لا محالة وكادت تحرق الأخضر واليابس لولا التدخل الأبوي الحكيم في نزع فتيل الفتنة وتفويت الفرصة على ضعاف النفوس فهناك بعض الأيادي المدسوسة والمأجورة لتمزيق النسيج الاجتماعي وضرب الوحدة الوطنية بمعاول الفتنة والتفرقة وهذه الأفاعي المسمومة تتلون وتتقنع بأقنعة الوطنية وتنادي بالوحدة، وهي في حقيقة الأمر من يبث السموم هنا وهناك ويشعل نار الفتنة بين أفراد المجتمع نفوسهم جبلت على الشر وتشربت قناعة فرق تسد، بثوا السموم الطائفية والعنصرية بين الشباب والأطفال وحتى الكبار، فصارت الدواوين والمدارس وحتى البيت الواحد محاضن لتفقيس مثل هذه الأفاعي السامة والتي كشرت عن أنيابها وبثت سمومها بين الاخوان والأحبة والجيران.
منذ القدم عشنا وتعايشنا تحت ظلال الوحدة الوطنية وتنفسنا الهواء الكويتي الأصيل ورضعنا وفطمنا على حب الوطن، وعزف الكويتيون منذ القدم سيمفونية رائعة في اللحمة الوطنية، وكانت الفتنة في كويتنا سكة سد والغزو خير شاهد على ذلك، بالأمس لعبنا وترعرعنا ودرسنا وعملنا جنبا إلى جنب، ولم نسمع يوما هذا شيعي وذاك سني ولا هذا بدوي ولا ذاك حضري، بل تشابكت الأيدي سني وشيعي وحضري وبدوي في إدارة عجلة التنمية وإرساء دعائم الوحدة الوطنية وعلى أكتاف أبنائها وبأيديهم المخلصة صارت الكويت عروس الخليج العربي ودانة الأمة العربية في الديموقراطية وممارسة الحرية.
واللاعب المخضرم والاخطبوط الخطير في صيانة الوحدة الوطنية أو إشعال الفتنة فيه هو الإعلام ذلك السلاح ذو الحدين، إما يرتقي بالمجتمع إلى مصاف الدول المتقدمة أو يهوي بالمجتمع في مستنقعات الجهل والتأخر والفساد، وللأسف طلت علينا في السنوات الأخيرة أبواق ناعقة ومأجورة من خلال قنوات فضائية رخيصة لا تألو جهدا في تمزيق النسيج الاجتماعي، فلذلك لابد من اليقظة والحذر والالتفاف حول قائد مسيرتنا، فالوطن وطننا والمحافظة على سفينة الوطن من أعاصير الفتنة وعواصف الفرقة واجب علينا جميعا فلنكن على مستوى المسؤولية، فالوطنية ليست شعارات تطلق ولا أناشيد تنشد بل هي إحساس مرهف وقول صادق وسعى دءوب في تسخير الجهود والإمكانيات للوصول بسفينة الوطن إلى بر الأمان وشواطئ الرقي والسلام. الفتنة في كويتنا كانت ومازالت وستظل سكة سد.
[email protected]