تشتكي البيوتات والأسر من الجفاف العاطفي على الرغم من الرفاهية وانتشار التعليم إلا أن الجفاف بدأ يتسلل إلى البيوتات ليخلق حالة من البرود والفتور والتي بدورها تجمد الجانب العاطفي الذي يؤدى إلى الصمت الطويل بين الزوجين ويسيطر الروتين الممل على حياتهما متناسين مشاعر الحب والمودة بينهما، والجفاف سهما قاتلا ينحر جسد الحياة الزوجية ويؤدي إلى التفكك الأسري والعيش كالغرباء في بيوتات كالفنادق والشح العاطفي أكثر ألما ومرارة على الزوجة من الشح المادي فالزوجة بحاجة إلى حنان زوجها واحتوائه فذلك يشعرها بالأمن والأمان والثقة بالنفس.
وأنا باعتقادي أن هناك أسبابا عديدة أدت إلى مثل هذه الظاهرة ومن أهمها التربية التي تربينا عليها والعادات والتقاليد في مجتمعاتنا تفرض علينا عدم البوح بالحب والعواطف الجميلة حتى لأقرب الناس لنا، فالولد ينشأ على أنه رجل متكامل الرجولة متناسين بأنه إنسان وله قلب يملك كم من المشاعر والعواطف فيتربى الفرد على الخجل في التعبير عن مكنونات قلبه وصدق مشاعره وعندما يرتبط بشريكة حياته يرى إن الإفصاح عن مشاعره أمر مخجل ويخدش رجولته ويسقط من هيبته مع العلم بأن الحب والمودة والاحترام أنهار تروي الحياة الزوجية وتحميها من الجفاف العاطفي والتصدع.
ومن الأسباب التي تزيد في انتشار الجفاف العاطفي هي انغماس الزوج في العمل واللهث وراء المادة والالتفاف حول الأصدقاء والسهر معهم وتوزيع المشاعر الحميمة على الآخرين متناسيا مشاعر زوجته وحاجتها إلى الإشباع العاطفي إلى جانب تحميلها مسؤولية البيت والأبناء متناسيا واجباته ومسؤولياته نحو أسرته وهذه من أكثر الأمور التي تستفز الزوجة عندما تقدر انشغال زوجها بالعمل ومشاكله وتراه في ذات الوقت ينثر كلماته الطيبة على من يشاء ويشح في عواطفه معها، وهناك قناعة لابد أن يتشربها الزوجان بأن الحياة الزوجية شراكة كل منهما يكمل الآخر وهي مشاركة بين قلبين ولاستمرار هذه الشراكة لابد من تبادل الحب والاحترام وحسن العشرة والتغافل عن بعض الأخطاء وعدم تصيد كل منهما للآخر على اعتبار أننا بشر نصيب ونخطئ ولسنا بملائكة والكمال لله.
ولإرواء الحياة الزوجية وإشباع الجفاف العاطفي أقدم بعض العلاجات الناجعة:
تبادل الكلمات الطيبة في المناداة والكلام والرسائل الجميلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واللمسات الحانية والنظرة الحميمة.
تبادر الزوجة بالإفصاح عن حالة الضيق من هذا التعامل الجاف وعليها أن تصر على معالجة هذا الأمر وكسر حالة الصمت بينهما.
تبادل الهدايا وإن كانت رمزية وذلك لتحفيز أنفسهم على المعاملة الطيبة والاحتواء.
التزيين للزوج وتغزل الزوج بها وشكر الزوجة لزوجها على مودته واحتوائه لأسرته.
تجنب الغيرة القاتلة والشك وتبادل الثقة فيما بينهما.
فتح قنوات الحوار بين الزوجين وترك مساحة للزوجة في الكلام وحسن الإنصات لها وذلك كفيل بإنعاش الحياة الزوجية والقضاء على كثير من المشاكل.
تخصيص أوقات خاصة للزوجين بعيدا عن الأولاد ومشاغل الحياة كنزهة قصيرة أو الذهاب لأحد المطاعم.
وبهذه العلاجات وغيرها من الوسائل الكفيلة بحفظ البيوتات من التصدع نرفع شعار «أنتم مدمنون بالاحتواء العاطفي» ولا وألف لا «للمتهمين بالجفاف العاطفي».
[email protected]