نعم أقفاص حقيرة تترفع عنها حتى الكلاب أعزكم الله وأكرمكم أن تعيش بها عشر سنوات اختطفت من زهرة شباب عيال الديرة فوزي العودة وفايز الكندري ليسحقوا تحت وطأة الظلم والتعذيب في أقفاص مزرية بمعتقل غوانتانامو الرهيب دون أي تهمة أو محاكمة عادلة.
ففي يوم الأربعاء 2 الجاري احتشدت الجماهير من أسر المعتقلين وأعضاء مجلس الأمة الكويتي وجمعيات حقوق الإنسان والناشطين والمواطنين المناصرين للقضية أمام السفارة الأميركية مطالبين بإطلاق سراح أبنائنا وإنهاء معاناة أسر باتت تنتظر على مضض رجوع أبنائها وانقطعت بها السبل في إعادة فلذات أكبادها إلى أحضانها فقد جفت مدامع العين وانفطرت الأفئدة من لوعة الفراق فأين العدل والحرية يا إنسان؟ كلها ادعاءات كاذبة استغلتها أميركا في تحقيق مصالحها، وإحكام قبضتها على العالم وتفننت في تشويه وتزيف كل القيم الإنسانية الجميلة لتحقيق مصالحها بدليل أن الكويت حليف استراتيجي لأميركا وقاعدة أساسية لانطلاق القوات الأميركية إلى العراق وأفغانستان وقواتها مازالت تسرح وتمرح في أراضينا معززة مكرمة، بالمقابل ماذا حصل؟ فلذات أكبادنا يرزحون عشر سنوات في أقفاص قذرة يتجرعون ألوان الذل والعذاب مطأطئين رؤوسهم عند أقدام أميركية نتنة ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق الدولية فالحقوق الإنسانية مفصلة ومحفوظة وحصرية للمواطن الأميركي فقط، وحكومتنا تقف متفرجة لا تحرك ساكنا وقد صمتت صمت القبور وهي بذلك ترسل رسالة واضحة لأميركا وللعالم بأن المواطن الكويتي لا يساوي شيئا ماذا يعني إذا استعدنا 10 مواطنين وبقي اثنان لنعتبرهما سقطا سهوا لا أعلم هل هما كلمات في كتاب ليسقطا سهوا أم ماذا؟ حتى الكلمات التي تسقط سهوا يبكي ويتحسر عليها المؤلف فكيف بالبشر؟!
معتقل غوانتاناموا يعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية لكن أميركا ولغرض في نفس يعقوب تصر على بقائه لتقنع العالم بأن هؤلاء المعتقلين يعدون أقطاب الإرهاب ويشكلون خطرا على الأمن القومي الأميركي وعليه لابد أن يستمر دورها في حماية العالم من الإرهاب وإعطاؤها الضوء الأخضر في التدخل في شؤون دول العالم تحت ستار مكافحة الإرهاب كما حدث في العراق وأفغانستان ولذلك لابد من سجن 120 معتقلا مدى الحياة دون تهمة ولا محاكمة عادلة ومن يجرؤ على انتقادها وهي الدولة العظمى، أين العدل والحرية يا بلد تمثال الحرية؟!
نعم، العدل ورفع الظلم عن الجميع سواء مسلم أو غير مسلم هو همنا الأوحد وهي عبادة كما ورد على لسان د. محمد العوضي في الاعتصام الحاشد حيث فجر قنبلة من العيار الثقيل بأن هناك معتقلا ثالثا منذ عشر سنوات لم يرد اسمه، انه عبدالعزيز العنزي سلبت إنسانيته لأنه من كوكب آخر، عفوا اقصد «بدون» وهو ظلم داخلي من نوع آخر لا مجال للحديث عنه الآن.
والآن لابد من التحرك السريع في إحقاق الحق ونشر العدل ما دامت الحكومة الكويتية غير مبالية وتحركاتها خجولة مع العلم أنها تملك «كروتا ذهبية» للضغط على أميركا لو أخذت الموضوع بجدية أكثر فالقضية باتت قضية وطنية ورأيا عاما ففوزي وفايز وعبدالعزيز هم أبناء الكويت وليسوا أبناء العودة والكندري والعنزي ولابد أن يعرف العالم من هذه القضية قيمة الإنسان الكويتي.
[email protected]