Note: English translation is not 100% accurate
«البدون» إنسان وليس بإنسان!
16 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
بقلم: ابتسام العون
أستفتح عزيزي القارئ مقالي بلغز غامض ومعقد «هو انسان وليس بانسان، هو من كوكب الارض لكنه ليس من اهل الارض يولد محروما من شهادة الميلاد ويموت دون شهادة وفاة» من هو؟ انه «البدون» اي عديم الجنسية، للاسف الكويت صدرت مصطلح البدون الى العالم الخارجي وكثير من الدول صارت تستعمل هذا المصطلح وهو يعني في القانون الدولي الاتجار بالبشر لم تصبح قضية «البدون» مشكلة انسانية الا بعد عام 1985حين قررت السلطة التنفيذية ان تلغي مصطلح «البدون» مع العلم ان السلطة ذاتها هي من جعلت 80% من الجيش من فئة البدون والاغلبية العظمى من الحماية الشخصية لسمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد رحمه الله كانت من فئة «البدون» فكيف بجرة قلم تتحول هذه القوى الامنية والمؤتمنين على حياة رأس الدولة الى مزورين وعملاء لدول خارجية وخونة وغير مرغوب فيهم؟ هل يعقل ان تتعامل الدولة مع القضية بمفهوم السوق المركزي تفتحه وتغلقه متى ما شاءت بمزاجية وانتقائية؟
ففي ذكرى الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان امتطيت قلمي وعانقت محبرتي وأطلقت العنان لحروفي وكلماتي الممزوجة بأنين روحي ونبضات قلبي الحزين لتسطر وتكتب عن اقدم قضية انسانية تؤرق المجتمع وتقلق مضاجع الشرفاء منهم وهي معاناة اخواننا البدون، لا اجد مبررا لهذا التواطؤ الرسمي من قبل الحكومة والتمييع في حل قضيتهم، الى متى يجور الانسان ويفجر في ظلم اخيه الانسان؟ الى متى هذه الانتهاكات السافرة بحق الانسانية والوعود الكاذبة على مرأى ومسمع الجميع؟ الى متى المتاجرة بقضية اخواننا البدون ودغدغة مشاعرهم؟ الى متى يتغنون بالحلول ويرقصون على اشلاء المعاناة.
حشرناهم في زاوية الحياة ونصبنا حولهم السياج وقيدناهم بمجموعة لاءات وحكمنا عليهم بالاعدام لا زواج لا تعليم لا قيادة مركبات لا علاج لا عمل لا انجاب لا سفر ندفعهم بأيدينا الى الموت والزنى والمرض والجريمة والانحراف، اي ظلم هذا؟! كلنا شركاء ومساءلون أمام الله عن هذا القهر الذي يتعرض له اخواننا البدون، ويح قلبي مما اشاهد وأرى «الظلم ظلمات يوم القيامة».
تبرر الحكومة موقفها بأن الجنسية متعلقة بالسيادة، لا بأس لا تمنحينهم الجنسية لكنك لا يمكن ان تقصي عواطفهم في حب هذا الوطن الذي لم يعرفوا غيره، هم ضحية صراعات سياسية ومزايدات انتخابية وتخبطات ادارية.
فالبطش في التعامل مع التجمعات السلمية لإخواننا البدون غير مجد، والعنف لا يولد الا عنفا، لذلك لابد من حل جذري وطي هذا الملف بصورة نهائية وان لم تستعجل الحكومة في حل هذه القضية فسيأتي اليوم الذي تفرض عليها الحلول من الخارج وهذا ليس في مصلحة الكويت.
القضية انسانية بحتة والحل الامني والسياسي فشل فشلا ذريعا في حلها بل زادها تعقيدا والاسلوب الامثل هو الحل الانساني ويتلخص في التجنيس الفوري للمستحقين وانهاء مشكلة الجوازات المزورة واصدار قانون الحقوق المدنية واصدار هويات مدنية للبدون لتخليص معاملاتهم بصورة حضارية وكريمة، هذه الحلول كفيلة بإعطائهم حقوقهم الانسانية امام الله قبل المنظمات الدولية.
وبذلك يكون البدون انسانا يفتخر بإنسانيته ويتربع على عرش الحقوق الانسانية.
ebtisam_aloun@