بقلم: ابتسام محمد العون
الكل يسعى ويبحث عن السعادة والكل يرى السعادة من جانب مختلف وللسعادة معان كثيرة فهي تعني الارتياح والفرح والاستبشار وغيرها من المعاني، فالبعض يسعد بشراء سيارة والثاني باحتساء كوب من الشاي على ضوء الشموع والثالث يسعد بممارسة الرياضة والآخر يسعد بالتصدق على الفقراء وكلهم يدورون في فلك السعادة، وتعتبر السعادة الكبرى هي رضا الله والجنة إلا ان هناك سعادة خارج الصندوق وغير مألوفة وهي التمتع بالحياة وتحسين جودتها.
وتتحقق هذه المتعة والجودة بالذكاء الوجداني وهو يعني القدرة على الملاحظة والتقييم وإدارة النفس والعلاقات بشكل مميز وبمعنى آخر هو القدرة على التعامل الايجابي مع النفس والآخرين لتحقيق أكبر قدر من السعادة لنفسه ومن حوله وأن يركز الإنسان على الجماليات لا على السلبيات ويرى أن كل شيء مفيد في الحياة ولا يوجد شيء عديم الفائدة ولكن يوجد شيء مجهول الفائدة «كل ميسر لما خلق له» وفي معظم المواقف القاسية في الحياة نحن أمام خيارين إما نحزن ونكتئب أو نستمتع بحياتنا وبذلك نحمي ونقدر ذاتنا ونسعد ويسعد معنا الآخرون فهناك مبدأ جميل في الذكاء الوجداني وهو أن «السعداء ينجذب إليهم الناس»، والتفكير الوجداني ليست له علاقة بالصواب والخطأ بل علاقته بكيف أضبط نفسي وتصرفاتي وأركز على الصور الإيجابية دون السلبية وبذلك احمي نفسي من التوتر والقلق وأكون سعيدا ومرتاح البال فلذلك يعتبر التفكير الوجداني هو الحاجة الأساسية للسعادة ولا يمكن أن تتحقق من دون تفكير وجداني ويتكون الإنسان من روح ووجدان (القلب) وعقل ومادة، والوجدان هو الميزان وأقوى مكونات الإنسان ومن دون ميزان الوجدان تضيع المادة والعقل والروح.
ومشاعر الإنسان وأحاسيسه متقلبة مثل الطقس وإذا لم تقترن بتفكير وجداني غير مألوف ستتراكم وتسبب الأمراض لصاحبها فقد أثبتت الدراسات أن 85% من الأمراض العضوية سببها تراكم المشاعر السلبية.
السعادة في التفكير المألوف تعني الرضا والقناعة، ولكن في التفكير غير المألوف تعني التمتع بالحياة والتفكير في كل شيء سعيد، والمخ بطبيعته دائم التفكير فلذلك علينا أن نشغله بالأفكار الإيجابية بدلا من السلبية فقد مدح الله الذاكرين الله بدون حدود لأن النفس إن لم تنشغل بذكر الله انشغلت بالمعصية حيث أثبتت الدراسات أن النفس يحدث فيها يوميا 5 آلاف حوار فلذلك لابد من شغلها بالحوارات الإيجابية بدلا من السلبية.
وحتى تستمتع بسعادة خارج الصندوق عليك أن تقدر قيمة ما تملكه من نعم الله الكثيرة ثم تستمتع بها والأهم أن الذي لا تملكه لا قيمة له في حياتك إلى أن تملكه فلا تربط سعادتك بشيء لا تملكه.
ومن أعظم نعم الله علينا وقمة السعادة لدينا أن نعيش في وطن يسوده الأمن والأمان ويظلله العدل والسلام.
[email protected]