Note: English translation is not 100% accurate
وكالة يقولون
31 مارس 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
ابتسام محمد العون
قال الله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق: 18)
وكالة يقولون وكالة عربية عالمية سريعة الانتشار تكاد سرعتها تفوق سرعة الضوء والصوت، أما موظفوها والمنتسبون إليها والمستمعون لها فيزيد عددهم وعدتهم عن أضخم وأكبر جيش عرفه التاريخ.
وكالة متخصصة في صنع ونشر الأخبار السارة والمفجعة، تلتقط من كل الناس والأجناس، لا يعنيها مصدر الخبر ومدى مصداقيته فجل اهتمامها الأخبار المفبركة والأحداث المفتعلة التي تهز الرأي العام وتحدث ضجة بين الأفراد والأسر وحتى الهيئات ووزارات الدولة.
الطامة الكبرى تكمن في كيفية نقل الخبر بين الناس ووصوله الى مراكز البث المباشر فحدث ولا حرج على تحوير الأحداث وتلوينها، فضلا عن قص بعض الكلمات والجمل بمقص «سقط سهوا» وإضافة بعض البهارات الحارة على الأحداث لخلق جو من «الأكشن»، ولا تفوتنا المؤثرات الصوتية والتعبيرية التي يطعم بها الخبر الذي يجعل من «الحبة قبة».
ولا أبالغ إذا قلت إن هناك فئة من الناس تتفنن في نقل الأخبار وإثارة الأحداث والتشهير بالأعراض وأسرار الناس دون التثبت من صحتها قال تعالى: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم النور).
الخوض في أعراض الناس والتشهير بهم وتتبع أحوالهم والانشغال بهم خلق ينبذه الإسلام فإن الله يأمرنا كمسلمين وموحدين بالستر فهو اسم من أسماء الله الحسنى «الستير»، فكيف نحفظ ونتعبد الله بهذا الاسم وفي الوقت نفسه نستمتع ونجتهد في القيل والقال؟ وللأسف في السنوات الأخيرة أصبح الرجال أكثر تفننا وخبرة من النساء في إدارة وكالة يقولون حتى أصبحت هي الفاكهة المفضلة في مجالسهم ودواوينهم.
وكالة يقولون ظاهرة قديمة أزلية أثارت نار الفتنة بين الأفراد والجماعات وأشعلت حروبا طاحنة لسنين طويلة بين شعوب ودول مختلفة وأنا أرى أنه من أجل القضاء على هذه الظاهرة ولإغلاق هذه الوكالة أن تجتهد وتنشط الأسر وكل وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والنفسية والدينية في تأصيل العلم الشرعي وخاصة فيما يتعلق بخطر الكلمة التي لا يلقي قائلها لها بالا ثم تهوي به في نار جهنم سبعين خريفا، ونأمل حقيقة أن تشبع نفوس الأفراد صغارا وكبارا من خلال إحياء قلوبهم المتعطشة لمحبة الله ومخافته وخشيته وغيرها من العبادات القلبية وتنوير العقول بفيض الثقافة والفكر الراقي وذلك ببذل الوسائل والأساليب المتاحة وغرس العادات والتقاليد الجميلة التي توارثناها من الآباء والأجداد، جهود عظيمة هي تحت مسؤولية كل من تصدر للوعظ والتربية وقيادة الناس نحو الصلاح والأمان والاستقرار.
وأنا أعتقد أن وكالة يقولون أخطر على المجتمع من إنفلونزا الخنازير والطيور فهي قادرة على تشتيت أفراد وأسر، أليست بقادرة على تحطيم شعوب ودول؟
@ebtisam_aloun