Note: English translation is not 100% accurate
أليس منكم رجل رشيد؟!
21 ابريل 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
بقلم ابتسام العون «أليس منكم رجل رشيد».. خطاب ومناشدة وطنية أوجههما إلى أقطاب الحكومة والبرلمان والمعارضة وجميع القبائل والتيارات السياسية، دعوة من القلب للحكمة والرشاد في إنقاذ البلاد والعباد أقولها كما قالها سيدنا لوط لقومه حين عميت بصائرهم وداهموا منزله للانقضاض على ضيوفه تاركين الحلال حين عرض عليهم بناته راغبين في التمرغ في الحرام ومعصية الله، واليوم أعمت المصالح وتصفية الحسابات وحرب الحيتان بصيرة الكثيرين من أبناء بلدي، حيث غابت الحكمة واشتعلت الفتنة، فالبلد يلتهب بموجة عارمة من الاستفزازات والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقمع السافر للحريات والقهر.
فليس من الحكمة السياسية والمروءة يا حكومتي المصونة اقتحام المنازل وترويع الآمنين، وهذا ما حدث عند اقتحام ديوان البراك مع العلم أن منزله في قرطبة والكل يعلم ذلك، فلا تستفز الحكومة أبناء الشعب وتشعل غضبهم وتختبر صبرهم ثم تستغرب ردة فعلهم، قلتها مرارا وأرددها تكرارا: لا تختبروا صبر هذا الشعب الذي التف حول حكومته وردد بصوت واحد «ما نبي إلا آل الصباح»، وجدد العهد لحكومته الشرعية بلحمة رائعة أدهشت العالم بأسره، فهل من الإنصاف أن نقابل تضحيات هذا الشعب ووفاءه بالاستفزاز وتكميم الأفواه والتلاعب بالمال العام؟! لقد نفد صبره وخارت قواه.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذا الأسلوب في القبض على البراك؟! وما الرسالة التي تريد الحكومة أن توصلها للشعب الكويتي من خلال هذا التصرف؟! فليس هو مجرم حرب ولا إرهابيا خطيرا، فليس من الحصافة السياسية القبض على البراك بهذه الصورة، فالبراك يعتبر بعد استفتاء وتحليل عالمي رابع شخصية في العالم من حيث «الكاريزما» والقاعدة الشعبية العريضة والتأييد السياسي، فهو رمز من رموز السياسة العربية وأول من ساهم في تشكيل تكتل يضم جميع أطياف المجتمع الكويتي، فهل من الحكمة والحصافة أن يتم اعتقاله وسط هذا الهرج والمرج السياسي والاحتقان الشعبي؟! فمن السذاجة أن نعتقد أن القضية محصورة في القبض على شخص لتنفيذ حكم قضائي، بل القضية أعمق وأعقد مما نتصور. أليس منكم رجل رشيد يوقف سيل الاستفزازات والملاحقات السياسية والتمايز في تطبيق القانون وينزع فتيل الاحتقان ويتسم بالحكمة ويخمد الفتنة؟! قال الحسن البصري رحمه الله «إن الفتنة إذا أقبلت عرفها العالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل»، فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، أليس منكم رجل رشيد يتسم بالتأني والرفق ورباطة الجأش فيوقف سيل العنف وينشر ثقافة كظم الغيظ؟! فأكثر الأخطاء وأشنعها نرتكبها عندما نغضب، وأسوأ القرارات نتخذها عندما نغضب، فالرسول صلى الله عليه وسلم يوصينا بوصية جامعة «لا تغضب»، فالغضب والعنف دائما وأبدا معاول هدم لا بناء، أليس منكم رجل رشيد يوقف سيل سرقة المال العام ونهب مقدرات الشعب «على عينك يا بوتاجر» ويطبق قانون«من أين لك هذا»؟! أليس منكم رجل رشيد يوقف الانتقائية في تطبيق القانون وينشر العدل فاليوم السارق والمرتشي والفاسد حر طليق والصادق الأمين يكبل بالحديد؟! فلا ندعي أننا دولة قانون والقانون يطبق على الجميع، أليس منكم رجل رشيد يوقف رحى صراع الحيتان والتطاحن على الكرسي والنفوذ والثمن تدفعه الشعوب من أموالها وصحتها النفسية والجسدية واستقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟!
والحل محصور يا سادة يا كرام في أن تحترم وتتصالح الحكومة مع شعبها وأن تتنازل عن جميع القضايا والتهم السياسية ومن ثم الجلوس على طاولة الحوار وحل المشكلة من جذورها وليس في نتائجها.
أليس منكم رجل رشيد يخرج الكويت وشعبها من عنق الزجاجة؟!ebtisamaloun@