Note: English translation is not 100% accurate
أين جمعيات حقوق الإنسان من أطفال العطورات؟!
12 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
بقلم: ابتسام العون
أين جمعيات حقوق الإنسان من أطفال العطورات؟ من المعتاد أن الأولاد في سن الحادية عشرة بعد الرجوع من المدرسة يقضون الفترة المسائية في أداء الواجبات المدرسية أو مشاهدة التلفاز أو اللعب.. إلخ، لكن ليس من الطبيعي أن ترى ما رأيته قبل عدة أسابيع وأنا على جسر الجامعة في فترة العصر حيث فوجئت بسيقان ممدودة في الشارع تظهر من وراء جدار الجسر وعندما توقفت عند الإشارة الحمراء صرت أجول ببصري من خلال مرايا السيارة لمعرفة سر هذه السيقان الضعيفة وإذا بي أرى صبيا صغيرا لا يتجاوز عمره 11 عاما وقد اعتلى وجهه الإعياء، حيث أسند ظهره على جدار الجسر في هذا الجو الحار المليء بالغبار وبجانبه مجموعة من معطرات الجو وعند ظهور الإشارة الحمراء أخذ هذا الصغير يتجول بخطوات ثقيلة ومتعبة بين السيارات ويسأل أصحابها: «عمي تبي عطر؟» «خالتي الله يخليك اشتري مني هالعطر».
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الأسباب التي دفعته إلى ذلك؟ ومن هو المسؤول عن هذه المأساة الإنسانية؟ وماذا سيحدث لو أن أحد المستهترين وبسرعة جنونية ورعونة صبيانية دهس هذا الصغير وأرداه قتيلا وسط هذه العطور؟
عزيزي القارئ إنني لا أبالغ ففي يوم ممطر وبارد شاهدت نفس المنظر لولد صغير آخر يبيع عطورات في مواقف سيارات جمعية قرطبة، حيث دار بيننا حوار خلاصته أنه ولد من غير محددي الجنسية ووالده متوفى وفي الصباح يذهب إلى المدرسة وفي المساء يبيع في الشوارع ومواقف الجمعيات التعاونية لمساعدة والدته في مصروفات البيت.
أتساءل وقلبي يعتصر ألما والعالم من حولنا يحتفل في كل عام باليوم العالمي الأممي للطفل: هل يعقل أن نشاهد هذه المآسي والانتهاكات في دولة الكويت بلد الحضارة والبذل والعدل والأمان؟ إلى متى تستمر هذه المزايدات السياسية والمكاسب الانتخابية في قضية البدون؟
لا بد من الاستعجال في إغلاق هذا الملف الشائك نهائيا، الذي يعتبر وصمة عار في جبين الكويت، خاصة ان الكويت من الدول المتصدرة والمصدقة على الكثير من اتفاقيات حقوق الإنسان والطفل، وهي ملزمة بهذه الاتفاقيات الإنسانية وخاصة اتفاقية حقوق الطفل المبرمة منذ عام 1989 في إطار الأمم المتحدة وميثاق عهد حقوق الطفل في الإسلام الذي وقعته كل دول منظمة العالم الإسلامي وبالأخص المادة 18 والتي تنص على ما يلي «لا يمارس الطفل أي عمل ينطوي على مخاطر أو يعطل تربيته أو تعليمه أو يكون على حساب صحته أو نموه البدني أو الروحي» وبناء على ذلك لابد من تفعيل القوانين وإنزالها على أرض الواقع وتوفير المناخ الأسري المناسب لخلق شباب صالح مبدع ومتزن في ظل استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي، كفانا خطابات واحتفالات وقوانين ودراسات حبيسة الأدراج إنما نريد واقعا ملموسا وإنجازات فريدة في حماية الطفل من الضياع والامتهان والاستغلال.
ولذلك لابد من تعاون الأكاديميين مع جميع مؤسسات الدولة في تطبيق أحدث الدراسات والنظريات وإنزالها على أرض الواقع.
ولا نغفل عن دور الإعلام في ضياع معاني الطفولة ونشر الرذيلة وتعزيز العنف في نفوس الأطفال فلذلك أناشد كل مسؤول عن الإعلام أن يتقي الله في هذه الأمانة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وعلى الدولة تعزيز دور جمعيات حقوق الإنسان والناشطين في هذا المجال ودورهم الريادي في نشر الثقافة الحقوقية وتبرئة ساحة الكويت من أي اتهامات وانتهاكات لحقوق الإنسان، وكذلك لخطباء المساجد والدعاة الدور الأكبر في بيان سماحة وعدل الإسلام وتصحيح الرؤية عن الدين الإسلامي وأن خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع تعتبر أول وثيقة تاريخية لحقوق الإنسان في تاريخ الإنسانية وأن الإسلام يحث على حفظ كرامة الإنسان ورفع الظلم عنه ويعد ذلك من أعظم القربات لله تعالى.
ebtisamaloun@