Note: English translation is not 100% accurate
الجماهير غاضبة والتغييرات قادمة
14 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
بقلم: ابتسام محمد العون
يتملكني العجب من جماهير غاضبة خرجت عن بكرة أبيها كالسيل العارم لتملأ الميادين وتسد الطرقات حيث توحدت مطالبها وتطلعاتها وافترشت الأرض والتحفت السماء لا تبالي بحرارة الجو وبرودته وتصارع المخاطر وتركب الأهوال والوقت مرهون عندها بتحقيق مطالبها، إرادة حديدية تحركها وروح حماسية تشحذها، اصطفاف عجيب وإصرار غريب لجماهير غاضبة فاقت الملايين اكتسحت الأرض كالجراد وعلى الرغم من لهيب الشمس وساعات الصيام الطويلة إلا أنها لا تفتر ولا تيأس كما هو الحال مع الجماهير المصرية الغاضبة في الميادين.
هناك أسئلة تراودني ما هو السر في اصطفاف هذه الملايين؟ وما خصائصها؟ وما هي دينامكية العلاقة بين السلطة والجماهير؟
من المؤكد أن الجماهير هي التي تقود قاطرة التاريخ والمحرك الرئيسي لتطور المجتمعات الإنسانية وهي الركيزة الأساسية التي ترتكز عليها الأحزاب السياسية والنقابات العمالية في عملية التعبئة من أجل تحقيق مطالبها.
ومن أهم ما يميز الجماهير هو ذوبان الشخصية الواعية للأفراد وتوجيه المشاعر والأفكار في اتجاه واحد مشترك بين الجماهير وهذا الانصهار يقضي على التمايزات الشخصية، ومن أخطر ما يميز الجماهير هو سرعة الانفعال والتحرك بشكل لا واع، عكس الفرد إذا انعزل عن الجمهور فإن ما يحكمه هو الوعي، وبالتالي فإن ما ينتج عن حالة ذوبان الفرد في الجماعة هو تلاشي الشخصية الواعية وهيمنة الشخصية اللاواعية والجماهير تتصف بالتعصب والاستبداد والتطرف في العواطف.
وتحتاج الجماهير إلى قائد يحركها وهذا القائد لا يقنعها بالحجج إنما يهيمن عليها بقوة شخصيته وهيبته وهي ما يطلق عليها عبارة « كريزما » ويرى المفكر الفرنسي غوستاف لوبون أن هناك نقاط مؤثرة تعمل على تأصيل العلاقة بين الطرفين بقوله « للكلمات الرنانة سطوتها وللأوهام حضورها الأسطوري » والخطباء عادة تخاطب عواطف الجماهير وليس عقولها والقادة الناجحون يعززون حضورهم لدى الجماهير من خلال ثلاث قنوات وهي التأكيد والتكرار والعدوى ومن أشهر القادة تأثيرا على الجماهير هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهناك النائب السابق مسلم البراك ورئيس وزراء تركيا أردوغان فبطولية هؤلاء تكمن في هيبتهم الشخصية وقدرتهم على الإقناع.
وأما عن دينامكية العلاقة بين الجماهير والسلطة فنرى أنه حين تكون السلطة شرعية منطقية والجماهير مثقفة ولديها ملكة التفكير النقدي تصبح علاقة سلطة ناضجة بجماهير ناضجة فتحكم العلاقة الموضوعية والعقل فلا تتحول العلاقة إلى حب حتى التقديس أو كراهية حتى التدمير وتتسم المنظومة السياسية والاجتماعية بالسلام وزيادة الإنتاج والإبداع، وحين تكون السلطة غير شرعية ولا منطقية حينئذ تسود دينامكية مرضية مثل الكذب والنفاق واللامبالاة من الجماهير بينما تتعامل السلطة بازدراء وترى الجماهير غير جديرة بالتحاور إنما تساق بالنار والحديد.
وعلى الرغم من إمكانية تخدير الشعوب وقهرها لفترات طويلة إلا أن قوانين النفس والجماعات تؤدي لا محالة إلى حالة من اليقظة والغضبة الجماهيرية والتي تتجه بدورها إلى من أذاها فتدهسه بلا رحمة وهذه الصحوة الجماهيرية وما يتبعها من حركة في اتجاه التغيير تسمى بالكتلة الحرجة والتي تتجه السلطة دائما إلى تفتيتها وإجهاضها واستخدام سياسة العصا والجزرة والحيلولة دون وصول المعارضة إلى مراكز الرأي والتأثير.
وفي الختام، أما آن الأوان أن تتصالح الأنظمة المستبدة مع جماهيرها الغاضبة ونزع فتيل الأزمة، فلا بد أن تعي الحكومات أن الجماهير لم تعد كالسابق فلم تعد سياسة الحديد والنار أو العصا والجزرة تنفع في حكم الشعوب فهناك غضبة جماهيرية قادمة وصحوة شبابية عارمة فمن الحكمة أن تستوعب الحكومات شعوبها وتحترم إرادتها وتحقق مطالبها فالجماهير غاضبة والتغييرات قادمة.ebtisam_aloun@