Note: English translation is not 100% accurate
كيف تحترف أناقتك الداخلية؟
26 يناير 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
نفوسنا جبلت على حب الجمال، وكل منا يفرح عندما يقال عنه وسيم وجذاب بل الإنسان دائم البحث عن كل ما يزيده تألقا وجمالا، ويجتهد الكثيرون في ممارسة فن الاتيكيت في المناسبات المختلفة حفاظا على الأناقة الخارجية والمظهر الحسن فهذا كلام جميل ولا غبار عليه.
لكن المشاهد في الوقت الحالي أن كثيرا من الناس مصابون بهوس هندسة الشكل الخارجي واقتناء الماركات العالمية من الملابس والحقائب والإكسسوارات وغيرها من البضائع مع العلم أنها باهظة الثمن وهذا موضوع آخر لا نريد التطرق إليه ونترك الحديث عنه في مقال آخر فمن يملك ولديه قدرة على الشراء فليشتر في حدود المعقول دون إسراف لكن المصيبة في من يحمّل نفسه فوق طاقتها ويرهق ميزانيته من أجل شراء ساعة أو فستان ماركة، وأنا هنا لا أقدح في بضائع الماركات العالمية إنما ما يؤلمني هو اعتقاد الناس وخاصة فئة الشباب أن قيمة الإنسان في مظهره الخارجي وما يلبسه من ملابس ماركة وخلافه دون العلم بأن قيمة الإنسان في جمال جوهره وحسن خلقه.
بل لم يقف الموضوع عند هذا الحد فالبحث جار والسباق في ذروته عن أحدث عمليات التجميل والتكميم، فالكل يلهث ويدفع آلاف الدنانير سواء من النساء أو الرجال من أجل اقتناء أحدث ما توصلت إليه دور الأزياء وإجراء أخر ما توصلت إليه عمليات التجميل والنحت والترقيع تيمنا بذلك اللاعب النجم المشهور وتلك الممثلة العالمية مع العلم والمفترض أن هذه العمليات لا تجرى إلا للضرورة ومن الخطورة أن يفتح الباب على مصراعيه، متناسين أن الجمال هو جمال الروح وليس جمال القشور، حيث تبهرك اطلالة الشخص البهية ورونقه الجميل لكنك لو فتشت في أناقته الداخلية لصدمت بخواء فكره وضياع روحه وتدني خطابه وتعامله الذي يفتقر إلى الخبرة ولا يملك هدفا ولا رؤية مستقبلية.
نحن لا ننكر أن الجمال الخارجي وحسن الهندام ضروري وجزء من شخصية الفرد لكن ضمن حدود المعقول ودون أن يطغى على الجوهر، فالرسول صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة قال: (اللهم أنت حسنت خلقي فحسن خلقي) وهذه رسالة واضحة يطلقها مربي الأمة ودعوة صريحة للعناية بالأناقة الداخلية حيث أناقة القلب وصفاء السريرة ورفعة الأخلاق وذلك ليقينه صلى الله عليه وسلم بأن جمال الروح ودماثة الأخلاق تطفو رونقها وجمالها على المظهر الخارجي «فكل إناء بما فيه ينضح».
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف احترف الأناقة الداخلية واحقق الجمال الأصيل المتجسد في جمال الشخصية وحسن الطباع وطهارة النفس.
عزيزي القارئ أضع بين يديك باقة من أسرار الأناقة الداخلية الكفيلة بأسر قلوب الآخرين وتحقيق التوازن بين جمال المظهر والمخبر وضمان مجالسة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بحسن خلقك في الدنيا حيث يقول صلى الله عليه وسلم «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا» فالسر الأول يكمن في احترافك في ترتيب النفس من الداخل ومعرفة قدرها ووضعها في مكانها الصحيح فلا تبخسها حقها ولا تعظمها والسر الثاني يكمن في الاعتدال والوسطية في تعاملك مع الآخرين حيث يكسبك هالة من الحكمة والحب والمرونة أما السر الثالث فهو أن تكون جريئا في حدود الأدب والاحترام ولا تخشى الناس فهم لا يملكون لك نفعا ولا ضرا، وارحم الناس وتغافل عن زلاتهم وأدخل بالكلمة الطيبة والهدية الرمزية السرور على قلوبهم ويكمن السر الرابع في أن لا تضحي بمبادئك من أجل أناقتك فاعتزازك بهويتك يزيد من جاذبيتك، وأسرار حسن الخلق كثيرة لا مجال لحصرها في هذا المقام، وهذا البيت الجميل يعبر عما نصبو إليه.
يقول الشاعر:
ليس الجمال بأثواب تزيننا...
إن الجمال جمال العلم والأدب
@ebtisam_aloun