Note: English translation is not 100% accurate
انتبه فعاداتك تصنع نجاحاتك
2 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
نفسي تتأرجح بين شد وجذب وواقع ومأمول، حيث باتت تغدو وتراوح بين الكتب وبرامج تطوير الذات، سمعت وقرأت الكثير عن الرؤية والرسالة والأهداف وحاولت مرارا وتكرارا وضع خطة أنظم فيها حياتي وأحقق ذاتي، خطة تلائم قدراتي وتتسق مع تطلعاتي لكن في كل مرة اصطدم بفلسفة الرؤية والرسالة والتنظير في التخطيط، فتراني أبحث وأبحث عن خطة ملائمة، خطة أقتنع بها وقابلة للتنفيذ لا خطة تكون حبرا على ورق وحبيسة الأدراج، وإن كنت أحرص في كل ليلة على كتابة مهام يوم الغد وتسجيل كل إنجازاتي في دفتر يومياتي مما يبعث على السعادة في داخلي، لكن يظل البحث جاريا عن خطة تشبع تطلعاتي وتحقق طموحاتي.
وفي يوم يسر الله عز وجل لي حضور ورشة «إدارة الوقت» والتي تعتبر قفزة كبيرة في حياتي وتحولا جذريا في تحقيق أمنياتي فكلمات الورشة لامست ما في نفسي فغدت كلماتها كالأجراس تقرع لتوقظ العملاق الذي بداخلي وتحرر طاقاتي.
وهنا قررت أن أرتقي بذاتي وأحترف إدارة أوقاتي، فمجمل تفاصيل حياتنا هي من صنع قراراتنا ففي هذا اليوم كانت نقطة التحول في حياتي.
وخلاصة الورشة أنه لم يكن الهدف من الخطة إلا صنع عادات جميلة وبسيطة تحقق انجازات رائعة وهي تعتمد على ركنين أساسيين الركن الأول أهداف عامة ويمكن أن نسميها «مجالات» والثاني عادات وهناك شرط أساسي في هذه الخطة وهو أن المجالات لابد أن تشبع جميع حاجاتي وأن تكون خطة مرنة وبسيطة وعملية ومريحة.
وتتنوع المجالات بين روحي ونفسي وعقلي وأسري...الخ.
ولو أخذنا على سبيل المثال المجال الروحي يمكن أن أمارس فيه عادة حفظ جزء من القرآن إلى جانب عادة المواظبة على النوافل وأضع الآلية المناسبة لقدراتي وأمارس عاداتي بكل اريحية مع تحديد فترة زمنية لتطبيق هذه الخطة ومكافأة نفسي باستمرار حتى أحقق الاستقرار النفسي.
والعادات تنقسم إلى عادات يومية وأسبوعية وشهرية تحتم علينا مراجعتها إلى أن اعتاد عليها وتصبح سمة في حياتي.
فالنجاح لا يرتبط بالكمية بقدر ما يرتبط بالاستمرارية، ولا يرتبط النجاح بالأهداف الكبيرة والمجهود الضخم المبذول لتحقيقها بقدر ما يرتبط بخلق عادة يومية جميلة وبسيطة تستمر معنا طوال العمر تيمنا بقول الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل». فلا تفكر في خسارة كم من الكيلوغرامات خلال شهور، بل فكر في خلق عادات غذائية صحية تستمر معك طوال العمر ولو ألزمت نفسك وداومت على هذه العادات الغذائية حتما ستبهرك النتائج بعد عام أو عامين بأنك حققت هدفك، بل تجاوزته بمراحل متقدمة.
فالإنجاز الناجح يتجسد في خلق عادة يومية ناجحة تنتهي بتراكم النتائج وتحقيق الأهداف الكبرى بصورة لم تتوقعها أصلا، فمن الحكمة والذكاء أن تخطط لحياتك وتضع خطة تشتمل على أهداف عظيمة تحققها عادات صغيرة.
فالقرار بيدك عزيزي القارئ في رسم سيناريو حياتك، وفهم ذاتك للوصول إلى الإحساس بالسلام الداخلي والجودة في الإنتاجية والتوسع في شبكة العلاقات.
فالنجاح هو النتيجة الحتمية لتلك العادات الصغيرة المستمرة والمتراكمة يوما بعد يوم دون انقطاع...انتبه فعاداتك تصنع نجاحاتك.
ebtisam_aloun@