Note: English translation is not 100% accurate
الكويت للخلف در
16 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
لا يختلف اثنان على أن الشعب الكويتي ولد وترعرع في أحضان الحرية ورضع وفطم من أثداء الديموقراطية، وقد اعتاد منذ نعومة أظافره على الاستمتاع بحقوقه وممارسة واجباته في أجواء ديموقراطية آمنة تحت ظلال الدستور يغبطه عليها القاصي والداني.
وأنا أعتقد أن حاجتنا للحرية مقدمة على كل حاجة حتى حاجتنا الأساسية وهي الأكل والشرب والنوم فكيف يأكل الإنسان وينام وهو مهدد أمنيا، حقوقه مغتصبة وإنسانيته منتهكة؟
لسنا ببعيدين عن الشارع الكويتي وهو يغلي بسبب الاتفاقية الأمنية والتي تدفع الحكومة حاليا بقوة للمصادقة عليها رسميا، وهي ذاتها الاتفاقية الأمنية القديمة حيث أعيدت صياغتها وقد سبق أن رفضتها الكويت بسبب تعارضها مع الدستور وتعديها السافر على سيادة الدولة، وتوقيع مثل هذه الاتفاقية تعتبر نكسة ديموقراطية وردة دستورية وهو وضع جديد يفرض على الكويت وأمر خطير يجعل الكويت للخلف در.
ولو استعرضنا مواد الاتفاقية الأمنية وعددها 20 مادة لوجدنا أغلبها غامضة ومطاطة وحمالة الأوجه فعلى سبيل المثال لا الحصر المادة 3 تتحدث عن الجرائم بشكل عام دون تحديد هل هي جرائم سياسية أم جرائم مال عام؟ فما يجرم في الكويت لا يجرم في دولة أخرى من دول الأعضاء والعكس صحيح فهذه المواد الفضفاضة تتصادم مع مواد الدستور الكويتي.
وكذلك تتضمن الاتفاقية بنودا تسمح بتبادل المعلومات عن أي مواطن أو مقيم لأي دولة من الأعضاء وهذه البنود تتعارض مع الدستور الكويتي الذي يمنع تداول المعلومات الشخصية لأي مواطن أو مقيم فعلى سبيل المثال لا الحصر لا يمكن لجامعة الكويت أن تقدم معلومات شخصية عن طلبة الجامعة لوزارة الداخلية حتى لو لناحية أمنية، فالمعلومات لها سريتها وخصوصيتها كفلها الدستور لكل مواطن ومقيم فإذا كان التداول الداخلي ممنوعا ولا يسمح به الدستور فكيف بالتداول الخارجي؟
أما المادة 16 فهي تنص على تسليم الأشخاص المتهمين وهذه مخالفة صريحة للمادة (34) من الدستور الكويتي والتي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة، فكيف للكويت أن تسلم أشخاصا لدولة أخرى لمجرد توجيه تهم لهم هناك؟ وهذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية الموقعة من قبل الكويت والملزمة بها.
وهناك الكثير من البنود الغامضة والتي تتصادم بصورة مباشرة مع الدستور الكويتي، والخوف كل الخوف من أن تتحول الكويت إلى دولة بوليسية أو مشيخة بعد توقيع الاتفاقية وخاصة أن الكويت دولة مدنية بحكم الدستور.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي ستضيفه هذه الاتفاقية إلى الكويت؟ لا شيء يذكر وخاصة أن لديها اتفاقيات أمنية مع الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة والانتربول، فهي ليس بحاجة لمثل هذه الاتفاقية التي تصادر حقوق الأفراد وتكمم الأفواه وتضر بالصالح العام وتتعارض تحديدا مع المادة الأولى للدستور وهي سيادة الدولة.
فأين هو عقلنا كشعب تنعم سنين طويلة بالحرية؟ وكيف نخرج من جنة الديموقراطية ونقيد أنفسنا بقيود قمعية؟ وخاصة أن لدينا دستورا لا يجوز الانتقاص منه ولو أردنا التعديل فيه فسنعدل لمزيد من الحريات. فنحن الآن في شأن وطني يسمو على كل تكتل سياسي وتجمع شعبي وطائفي فلا بد من توحيد المواقف والتصدي شعبيا ونيابيا من كل القوى السياسية والشعبية للاتفاقية الخليجية.
وباختصار شديد لا لاتفاقية «الكويت للخلف در» إنما يا كويت للإمام سر لتعتلي قمم المجد والازدهار والسلام.ebtisam_aloun@