Note: English translation is not 100% accurate
لماذا لا ننام؟
11 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
النوم مدعاة للسعادة وجسر ممتد للعبادة متى ما أخلصه العبد لله، كيف لا والنوم يستغرق تقريبا ثلث أعمارنا، ويمد أجسامنا بالراحة النفسية والبدنية؟ كيف لا وهو منحة ربانية وتعويذة سحرية لولاها لأصيب العالم بجنون؟ فقد أثبتت الأبحاث العلمية والدراسات الأكاديمية أن النوم ليلا يزيد من مناعة الجسم، ويحافظ على الوزن المناسب له، ويعتبر خير وقاية من الإصابة بأمراض السكر، بل هو خير من يعزز الروح المعنوية للفرد، فيشعره بالفرح والتفاؤل والحيوية، علاوة على ذلك فإن النوم يزيد من إنتاجية الفرد ويضمن توازنه وقدرته على العمل والمضي في رحلة الحياة، ويترتب على ما سبق سؤال محير: لماذا لا ننام ونحن نملك هذا الكم الهائل من الفوائد والإغراءات؟ وكيف ننام وقد استهوانا السهر وأعمى بصيرتنا الأرق فقلبنا الليل نهارا والعكس صحيح؟
سؤال ذكي لماذا لا ننام؟ والأذكى: كيف ننام؟ وإن كانت معرفة العلة حلا لنصف المشكلة إلا أن آلية الحل المدعومة بعزيمة قوية وتدريب مستمر، ومتوجة بدعاء وتوكل على الله تعتبر النصف الآخر، والأهم في إصلاح المعوج وبتر الفاسد وتثبيت السالم، وخاصة أن كثيرا من الناس يعلم ويدرك أسباب مشكلته، لكنه يجهل آلية الحل، وصنف آخر يدرك تماما العلة وحلولها، لكنه لا يملك الإرادة والصبر على حلها.
والآن سأكتب لكم عن تجربتي الشخصية في ترك السهر وتغيير حياتي للأفضل، بداية: قمت بالقراءة عن السهر ومخاطره، وجمال النوم وأسراره، ومن ناحية أخرى أعددت عرضا تقديميا لمجموعة من زميلاتي لزيادة المعرفة في هذه الآفة المخالفة لفطرتنا، حيث يقول الله في محكم كتابه (وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) ومن ثم حصرت وحددت العوامل والسلوكيات التي من شأنها أن تسبب لي اضطرابات النوم وتقيدني بقيود السهر، والأهم من هذا وذاك تعاهدت مع نفسي على «التغيير»، ذلك المفتاح السحري الذي فتح لي آفاقا جديدة في حياتي من الاستقرار وراحة البال، ووفر لي الجودة في النوم والعمل، والمقصود بالتغيير هو تغيير أسلوب حياتنا وتغيير عاداتنا الغذائية الخاطئة وبيئتنا المحيطة بنا، ونبدأ ونختم بتغيير ذواتنا للأفضل.
وعمدت بعد ذلك إلى اتباع بعض الإرشادات السليمة لنوم صحي مريح، وسوف اطرحها لكم على سبيل الذكر لا الحصر، وهي الالتزام بأذكار النوم وتلاوة القرآن، والعشاء الخفيف المبكر، وعدم إجبار النفس على النوم والانتقال إلى مكان آخر ولا تعد إلى غرفة النوم حتى يداعبك النعاسو والهدف من ذلك هو الربط الذهني بين الفراش والنوم، إلى جانب تهيئة غرفة النوم المريحة من حيث الحرارة والضوضاء والضوء، والاسترخاء مهم في جلب النوم العميق، وكذلك ترك التفكير السلبي قبل النوم، وممارسة الرياضة، وهناك العديد من الإرشادات لا يتسع المقام هنا لذكرها.
وفي الختام أقدم باقة ورد لنفسي ولكل قرائي الكرام، وكل من استفاد من تجربتي، مع تمنياتي لكم بنوم عميق وأحلام سعيدة.
@ebtisam_aloun