Note: English translation is not 100% accurate
التسامح يغتصب والإنسانية..!
7 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
يزدحم شهر نوفمبر بالمناسبات الإنسانية، ومن هذه المناسبات يوم التسامح الدولي، حيث اعتمدت الجمعية العامة في هيئة الأمم المتحدة في عام 1996، يوم 16 نوفمبر من كل عام يوما دوليا للتسامح.
لاسيما أن التسامح قيمة إنسانية عظيمة خلدتها الشرائع السماوية والدساتير الإنسانية وعلى رأسها الدين الإسلامي، فقيمة التسامح هي الضمان الوحيد لبقاء الإنسانية، خاصة في وسط هذا الزخم من الاختلاف والتنوع وهو أمر ملازم للوجود البشري وسنة كونية لا فكاك منها.
حيث ترى السيدة إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو أن المفهوم الصحيح للتسامح هو «ان التسامح لا يعني الشعور باللامبالاة تجاه الآخرين، ولا يستبطن قبول كل المعتقدات وكل أنماط السلوك دون أي تحفظ، وهو لا يعني تدني التزام المرء بمعتقداته أو تهاون عزمه، والتسامح لا يعني الاستعلاء ولا يحمل في طياته أي دلالة على أن الشخص المتسامح أرفع مرتبة من أي شخص». انتهى كلامها
وبهذا التعريف الأممي للتسامح تتضح الرؤية وينتفي الفهم المغلوط عنه، لكن غربان الكراهية والتطرف أبت إلا أن التسامح يغتصب والإنسانية تسحق ويستمرء الإنسان بظلم أخيه الإنسان، والشواهد كثيرة على أرض الواقع ومنها معاناة الشعب الفلسطيني في فلسطين وكذلك كل أشكال التنكيل والتعذيب والإقصاء الذي يمارس على الروهينجيين في بورما الذين كل جريمتهم أنهم مسلمون.
قيمة التسامح لم تعد مجرد احتفالات ومجاملات وأمنيات نخدر بها شعوب العالم، فالأمر تجاوز كل ما سبق ذكره، والسكين وصل العظم خاصة أن العالم يزداد اتساعا وثراء وتنوعا إلى جانب أن الضغوط الاقتصادية والمجتمعية تشكل تحديات كبيرة لهيمنة التسامح وتقليم أظافر الكراهية والتمييز.
يجمع الكثيرون على أننا في هذه الظروف الراهنة من التشرذم والعنصرية لابد من وقفة جادة مع المتسلقين والدائرين في فلك الكراهية والطائفية، فالعالم يمر بأوقات حرجة فرضها طموح الهيمنة والسيطرة لقادة الكراهية والتطرف، ما يستوجب التحرك السريع والجاد من قبل الجهات المعنية في العالم وذلك بتعزيز مطلب مهم في نفوس الجميع بأن التسامح ضرورة لبقاء الإنسانية وتطورها، وهذا يتطلب دورا رئيسيا للحكومات في تغيير بعض المناهج المدرسية التي تغرس في نفوس الناشئة روح التعصب والكراهية، لابد من زيادة الوعي بين الناس ونشر مبدأ التعايش والحوار واحترام الطرف الآخر ونبذ الاقصاء والدونية في التعامل مع الآخرين.
ولضمان السلام والاستقرار في العالم لابد من إفشاء العدل والمساواة بين الناس.
Twitter:@ebtisam_aloun