Note: English translation is not 100% accurate
تبلد معايير العدل
15 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
من منا لم يتعرض في حياته لموقف ظلم أو قهر أو إذلال؟ سواء كان ظلما ماديا أو معنويا، ويعني الظلم على وجه العموم وضع الشيء في غير محله وهو ضد العدل وتحديدا يعني إلحاق الأذى والضرر بالآخرين سواء بالسرقة أو القتل أو الشتم فهو يشمل كل الأقوال والأفعال المؤذية.
والظلم يعتبر مستنقع الأمراض والأسقام، وآفة مدمرة لكل ما هو جميل وسعيد، والمتأمل في التاريخ يلاحظ أن كل القلاقل والفتن التي ظهرت عبره وعصفت بالمجتمعات وأشعلت الحروب وأقامت الثورات هي بسبب ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وتحديدا هو ظلم الحكام لشعوبها وما كان فيه من استقرار وأمن وأمان ورفاهية فهو بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه. فالسكوت عن الظلم من أبشع جرائم الإنسان في حق نفسه وحق غيره وحق الله العادل المقسط، وقد حرم الله على نفسه وعلى عباده الظلم، ولم يحرم على نفسه غيره في القرآن.
والظلم ثلاثة أنواع: ظلم لا يغفر وهو الشرك بالله، وظلم يغفر وهو ظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وظلم لا يترك وهو ظلم الناس بعضهم لبعض، وفي الحقيقة فإن كل ظلم يرجع في النهاية لظلم الإنسان لنفسه باختياره وبمحض إرادته.
وقد أثبتت الدراسة البريطانية التي أجريت على 8000 شخص خلال 11 عاما أن أكثر الناس شعورا بالظلم هم أكثر الناس عرضة للإصابة بأمراض القلب حيث تصل النسبة إلى 55%، فالإحساس بالظلم والقهر يدمر صحة الإنسان العقلية والروحية والبدنية.
وقد أثبت علماء النفس والباحثون أن الشعور بالعدل غريزة في الإنسان والحيوان، فكيف يرفض الحيوان الظلم ويقبل به الإنسان وهو خليفة الله على الأرض وقد نفخ فيه من روحه المقدسة؟
ويقول د.ستيفن كورتز: إن لحظة الظلم يرفضها الدماغ تماما وكأنه دخل في صراع مرير وقتال شديد، وهذا ما يفسر لنا قدرة الإنسان المدهشة على محاربة الظلم مهما بلغ من بطش وطغيان، وتحري العدل في القول والفعل، والسكوت عن الظلم وتجاهل مواطنه يساهم في إعادة تشكيل دماغ الإنسان بحيث لا يمكنه رؤية الظلم فتنتكس فطرته وتتبلد معايير العدل عنده ويخرس لسانه عن قول الحق ورصد مواقع الظلم ويصبح الإنسان كالشيطان، فـ«الساكت عن الحق شيطان أخرس».
ولمحاربة الظلم وتفعيل معايير العدل لابد من إرسائه بين البشر والمساواة بينهم كما أمرنا الله عز وجل في القرآن الكريم وجميع الكتب السماوية، وكذلك حفظ وحماية الحقوق وتأصيل الأخلاق ورد المظالم لأهلها، يقول ابن القيم: «فأصل كل خير هو العلم والعدل، وأصل كل شر هو الجهل والظلم».
Twitter:@ebtisam_aloun