Note: English translation is not 100% accurate
قلت له: إن الدعاء ليس هو الحل
5 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : جاسم المطوع
استوقفني شاب وقال: لماذا لم يستجب الله للمسلمين على الرغم من كثرة دعائهم بأن يخلصنا الله من الظالمين وأفعالهم ومن اليهود وأعوانهم ومن الكفار وأنصارهم؟ هكذا بدأ حواره معي فقلت له: ان للنصر والتمكين أسبابا، والدعاء لا يأتي في المرتبة الأولى وانما الدعاء يكون في المرتبة الثانية، فقال: وما الذي يأتي في المرتبة الأولى اذن؟ قلت: العمل، قال :لكن الدعاء هو الأساس وهو المخلص لنا من كل المآسي والكربات، وقد قال تعالى: (ادعوني أستجب لكم) قلت: نعم ان الآية التي ذكرتها صحيحة، لكن معناها مختلف عن المعنى الذي استشهدت به، فالله لا يستجيب لعبده الكسلان أو النائم أو الذي لا يأخذ بأسباب العمل والانجاز، وقد رأى الامام الحسن البصري، رحمه الله، رجلا يلعب بالحصى بيده ويدعو الله أن يرزقه الحور العين، فقال له: «يا هذا تدعو الله الحور العين وتلعب كما يلعب المجانين؟» قال: ان هذا مفهوم جديد علي، وأنا في اعتقادي أن الدعاء هو كل شيء، قلت: دعني أسألك سؤالا اننا ولأكثر من خمسين سنة ونحن ندعو الله أن يحرر فلسطين أو يخلصنا من أزمة اقتصادية أو ينقذنا من تسلط الأعداء علينا، لكن ما هو العمل أو الانجاز الذي قدمناه مقابل ذلك؟ فقد قال تعالي (ان تنصروا الله ينصركم) ولم يقل «ان تدعو الله ينصركم» قال: وهل نلغي الدعاء من الأسباب؟ قلت: لا وألف لا.. لكن الدعاء يأتي في المرتبة الثانية لا الأولى، فالأساس هو العمل والتخطيط والحركة ثم الدعاء وهذا ما نراه في كل أفعال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
اذا كان الآخرون يخططون ويحسنون التعامل مع سنن الكون وقوانين النجاح وقيادة الناس وتوجيههم، ونحن نواجه تمكنهم ونصرهم علينا «بالدعاء فقط» فإن المعركة غير متساوية وليست متكافئة، لهذا هم ينتصرون علينا اليوم، ثم سكت الشاب وهو ينظر إلي، فقلت له: وما بك سكت؟ قال: أفكر.
تأمل معي ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، فبعدما حدد الموقع وأخذ بالأسباب ونظم الجيش وحمسهم للنصر، توجه الى الله بالدعاء، وكذلك فعل في غزوة الخندق بعد أن حفر الخندق ونظم الجيش ووضع الخطة توجه الى الله بالدعاء وهكذا في كل المواقف والأحداث، ثم التفت عليه وقلت: إنني أسألك ما العمل الذي عملناه قبل أن ندعو الله للخلاص من مشاكلنا؟ قال: ان المفهوم الذي تتحدث عنه مهم جدا قلت: نعم، وهو مما يتعلق بفهمنا للقدر.
قلت: دعني أقرب لك الموضوع أكثر وأضرب لك مثلا في قصة يوسف عليه السلام، عندما عرض الملك رؤياه التي رآها بالمنام على النبي يوسف، فأخبره بأن مصر ستقدم على مجاعة، فما موقف سيدنا يوسف أمام هذه الاستشارة؟ هل نصحه بالدعاء لحل المشكلة الاقتصادية؟ أم أنه اقترح عليه اختيار صاحب الخبرة والكفاءة لإدارة الأزمة ثم قدم نفسه لهذه المهمة قائلا: (اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم) قال: بل طلب منه تحمل المسؤولية والعمل، قلت: وهذا ما قصدت أن أقوله لك، ومن ثم استعان بالدعاء بعد الخطة والعمل، وهذا المنهج الذي نحتاجه نحن اليوم لنساهم في تمكين الاسلام ونصرة المسلمين، ثم ابتسم الشاب وقال: شكرا جزيلا لقد بثثت في نفسي الحماس للعمل الآن. قلت: ولا تنس الدعاء بعد ذلك وأنت تعمل، فإن الدعاء كذلك عمل وبذل للأسباب، فالدعاء أكرم شيء على الله فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء» فالعمل والدعاء هما أساس التوفيق والنجاح.
أذكر من الطرائف في هذا الشأن ما ذكره الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله، عندما صلى الجمعة خلف إمام دعا «اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بين أيديهم سالمين»، فقال الشيخ الغزالي للامام بعد الخطبة: اذا أهلك الله الظالمين بالظالمين.. فما هو دورنا نحن اذن؟!
drjasem@