Note: English translation is not 100% accurate
هل ما يحدث إستراتيجية.. أم رد فعل؟!
2 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : خلود الخميس _ داعية إلى الحياة الطيبة
كم فكا نبت للكماشة بدلا من الاثنين؟! وكم عاملا مؤثرا غير المطرقة والسندان دخلوا على الخط وبدأوا تقديم الدعم اللوجيستي والمالي والإعلامي وآخر، بغرض ممارسة التضليل والتضعيف والإنهاك الممنهج للأمة؟!
أتحدث عن حالة سورية ومصر تحديدا، لحصر الفكرة ويمكن إسقاطها على بقية دول الأمة مع تغيير المحدِّدات، فنحن كأمة إسلامية، ولن أقول عربية لأنها البعض الداخل ضمن الكل، نواجه منظومة جديدة أُطلق عليها «التوحش العام» والذي بلا شك يتضح من سلوك الجيش السوري النظامي بقتل ما يزيد عن مائة ألف من الشعب السوري بقنص العزّل في التظاهرات وذبح النساء والأطفال في البيوت لإثارة الرعب في قلوب سكان المناطق التي تخرج للشارع، وأخيرا ولعله الأخير القتل النظيف من الدماء، بالسلاح الكيميائي!
أيضا كلنا شاهد ما قام به الجيش المصري من قتل متعمد شبيه بأفعال جيش الأسد، ولنفس الأغراض، لإرهاب المواطنين المتظاهرين وتخويفهم، وفوق ذلك تسانده الشرطة بملاحقة الجرحى في المستشفيات والأحياء الفارين لتكدس السجون والمقابر باللحم المصري الطاهر!
هل هذا سلوك جيوش مع شعوبها؟!
الواقع السابق، قبل أن تتصدر الجيوش المشهد الداخلي للأمن، أن كل دولة تستخدم جهاز الأمن المسمى «الشرطة» لفرض قبضة قوة أمنية ورغم أنه وضع عام وموجود، كان المواطن يتذمر من فكرة التعامل الأمني أيا كانت درجته لأن الأصل في الدول المتحضرة أنه تزداد رقيا كلما قلت مساحة التدخلات العسكرية وزادت الحياة المدنية المحكومة بالقوانين التي تقرها البرلمانات التي تختارها الشعوب فتحصل على احترام وتوافق لهذا السبب، ويتبعها الجميع لشعورهم أنهم مشاركون بوضعها فكيف ينقضونها، أما الخارجون عن القوانين وهم القلة كما تشير الإحصاءات العالمية، فهم الذين يتم التعامل معهم أمنيا وضمن القوانين أيضا، فهل هذا ما يحدث في مصر وسورية؟!
الذي كشفته لنا التجربتان، أن القوة الناعمة من إعلام وديبلوماسية ومجتمع مدني وتكتلات اقتصادية وغيرها، كانت تتمترس خلف العسكرية وتجمل وجه الأنظمة وتبرر سلوكها العدائي للشعوب، واليوم تبادلا الأدوار، لا أكثر!
عندما علت أصوات الشعوب للمطالبة باستعادة ولو جزءا من الحقوق التي اقتسمتها المافيات المسيطرة على القوة الناعمة، تراجعت للخلف، وتقدمت القبضة العسكرية بآلياتها بدعم من نظام متراكم للاستخبارات والتقارير السرية، وكشرت عن زناجيرها لتعبر فوق جلود الأطفال والنسوة والمستضعفين، ولم تستثنِ أحدا، واعتلت الجميع لتتصدر المشهد السياسي في دول المنطقة، ما السبب؟!
ما الذي أطلق «دراكولا» العطِش للدماء من ثكناته فلم يترك سائلا أحمر إلا أراقه؟! وكيف صارت جيوشنا مصاصي دماء لشعوبهم؟!
هذا تحول كبير بل وخطير ولكن هل هو استراتيجي، أم رد فعل؟!
الفرق كبير، الاستراتيجية تعني درس القرارات قبل تنفيذها، وتحديد خطتها الزمنية وجدولها التنفيذي وفريق العمل أو الفِرق المشاركة داخليا وخارجيا، وبرامج قياس تقييم للنتائج، ومن ثم الحكم على نجاح أو فشل الاستراتيجية.
أما رد الفعل وهو كارثة أقل رغم أنه ظاهريا يبدو الأشد سوءا لأنه لا يعتمد على التخطيط والنظام المذكور أعلاه، ما يجعله متخبطا، والحقيقة أن رد الفعل وهو متخبط وغير مرتب، أفضل وأهون وأقل ضررا من الاستراتيجية وذلك لسبب أوحد، وتذكر أننا نضرب مثالا في حالتي سورية ومصر، أن هناك جهة منظمة ذات تمويل كبير ومفتوح ولديها القدرات والإمكانات تريد تحطيم تلك الدول!
وذلك كله مبرمج عبر وسائل ووسائل مساندة وكلها شرعية أو يمكن «التشريع» لها دوليا!
ما سبق رؤوس أقلام لنفكر معا ونجد الإجابات المنطقية، هل ما يحدث في سورية ومصر من قتل الجيش المجهز بتمام العدة والعتاد للشعب استراتيجية معد لها مسبقا، أم رد فعل؟!
ويجب أن نعرف في الحالة الأولى مَن الجهة، أو الجهات، التي رتبت تلك الاستراتيجية لنقف عند مصالحها، فالعبث في مصائر الشعوب لابد أن يكون مسببا بمنافع أكبر أهمية من دمها، وإن كان ردّ فعل فكيف يكون لدى جيوش الدول التي يُنفق عليها من ضرائب المواطنين، هذا «التوحش العام» الذي لا يمكن ردعه من أي شعب؟!
ما هي التربية العسكرية، الأخلاقيات، التي نشأت عليها الجيوش من القيادات، وحتى أصغر رتبة؟ ما هي المناهج التعليمية للكليات العسكرية؟ وهذه سنكشفها عندما نتتبع الأماكن والدول التي يتلقى فيها العسكري الدورات، ومنها نتعرف على منهجية التفكير عبر من وكيف زُرعت الفكرة.
أظن أننا في أمسِّ الحاجة للإجابة على كل التساؤلات السابقة، وبلا اعتماد على موروث ما سمعناه وصدقناه، فأقل حق للمشهد المخزي لوضع الأمة الآن علينا، أن نفكر ونجيد التفكير ثم نتكلم في الخطوة التالية لاحقا.twitter@kholoudalkhames