Note: English translation is not 100% accurate
«ويكيليكس وبنما».. ذات الجوع والموت!
6 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : خلود الخميس _ داعية إلى الحياة الطيبة
الكلمة التي تؤثر في قيمة العقارات «location» أما في المعلومات «Timing»!
وثائق «بنما» منذ متى موجودة؟ أربعة عقود.. ولماذا الآن تنشر؟! لأن «المصدر المجهول» الذي سربها استخدمه «مصدر مسؤول» من مصلحته، أو جماعته وحزبه وفريقه، أن تنشر الآن، فلكل سلوك ظاهره أخلاقي، مكسب باطنه قذر.
معروف كيفية تحديد توقيت أي تسريب ما هو «سري للغاية» من المستندات: مصالح قوم بفضائح قوم، والشيطان مستلق يستمتع بأز الفرقاء بعضهم ضد البعض.
بينما نحن سنشاهد العرض: من سيسقط قبل الآخر؟ وكيف؟ ومن سيجر معه؟ وحجم الجار والمجرور، وكثير من القرف سيصيبنا ونحن نراقب حاويات التاريخ تفيض.
عندما تبلغ الفضائح مرحلة «التسريب» يتعلم المتضرر أن ثمن الصمت عن فساده أغلى من الذهب، وأن كل طرقة فوق حرف في «الكيبورد» مشروع إسقاط لهيبته، وهز مكانته، وتساوي سمعته وإرث عائلته.
كيف يفكر سكان الطبقة التي تملك وتحكم وتدير الاقتصادات وتسيطر على السياسات؟!
لماذا الفئة المتحكمة والمسيطرة على السياسة والاقتصاد تودع ثروتها في الخارج؟ لِمَ لا تستثمر أموالها الشخصية في دولها؟ ألا تثق في إدارتها السياسية والاقتصادية؟ هل لديها بدائل عن بلادها في حال تعرضت لأزمة سياسية أو اقتصادية؟ وولاؤها، هل هو على حرف، في الرخاء تغرف وفي الضراء تهرب؟
11.5 مليون وثيقة تغطي فترة أربعة عقود من الزمن، استغرق فحصها عاما كاملا، كم من الزمن يكفي لقراءتها؟ ماذا يمكن أن تحتوي؟ وكم سياسي ستنهي؟ وكم نظام حكم سيسقط؟ العمل الصحافي الاستقصائي الذي فضح الوثائق، كم تبلغ أجرته؟ ومن استأجره؟ تساؤلات كثيرة بالتأكيد لها أجوبة.
أما الحقيقة التي أعرفها أن في الكرة الأرضية «ائتلاف للمصالح» هو المافيا التي تحكم العالم بتجويع الأغلبية وتسمين قلة من الأقلية، تلك التي تصنع القرار في جلسة «سيجار» و«كافيار»!
لماذا يفسد ملاك القرار السياسي والاقتصادي ويتملصون من القوانين التي يضعونها هم؟
لديهم من الأتباع من يرفع ألوية حروبهم في العالم ويخوض معارك في سبيلهم من دون أن يعلم لماذا سيموت، بيدهم القرارات والثروات ولكنهم لا يفترون في الإفساد في الأرض، ماذا يريد أولئك؟!
يرسلون أبناءهم للتعليم في الخارج، يعالجون مرضاهم في الخارج، يستثمرون أموالهم في الخارج، ويتحكمون بسياسة واقتصاد الداخل!
إنها حالة فصام شامل تشخيصها: التخمة من الرفاه!
معادلات أولئك في السياسة والاقتصاد لو عاصرها آدم سميث لترك التنظير في الاقتصاد السياسي والأخلاق، وتفرغ لبيع «الباقلاء» في زاوية أحد شوارع «كيركالدي» باسكوتلندا!
كل من اشتغل بالاقتصاد يعرف ما هي مصارف «أوفشور» ودورها في تبييض الأموال والتهرب الضريبي والفساد المالي، ولكن من هم الضحايا الحقيقيون لنشر الفقر؟ من هم متضررو تلك المصارف التي تكرس مبدأ تكديس الأموال بدرجة «عالية من السرية» خصوصا بعد إقرار قانون المصارف السويسري 1934؟
إنهم الفقراء حول العالم.
هم الصف الأول من القتلى في أي نزاع سياسي على جغرافيا أو لتزوير تاريخ، هم من يتصدرون المهاجرين والمعوزين والمرضى والمشردين والذين يتعرضون للاستغلال الجنسي، في حين ثلة لا تزكي أموالها لو فعلت لكفت خيرات الأرض الجميع وفاضت عن الحاجة.
نحن نؤمن بأن الله خلق الكائنات وقدر لها الأقوات، والإسلام يقوم على الوفرة، وأن الله جل جلاله يقول (يمحق الله الربا ويربي الصدقات)، بينما نظريات الاقتصاد تقوم على الندرة، والنظام المصرفي العالمي ربوي يشجع على تخزين المال، ولا يمكن أن تصمد قوانين الإنسان بوجه قوانين السماء.
لا يهمنا من تدينه وثائق «ويكيليكس أو بنما» أو تبرئه، فصراع الصلاح والطلاح قائم حتى قيام الساعة، ولكن أقول لمن يهمه الأمر: «من لا يقي بيته من طاعون الجيران، فسيصيبه وأهله الوباء».
kholoudalkhames@