على مدى خمسة وعشرين عاما حملت القلم باحثا عن الحقيقة، متنقلا بين المؤتمرات واللقاءات والمناسبات والأحداث المختلفة، مؤمنا بأن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة ومسؤولية وأمانة تجاه الوطن والمجتمع والناس.
عندما بدأت رحلتي في العمل الصحافي لم أكن أتخيل أن السنوات ستمضي بهذه السرعة، وأنني سأجد نفسي بعد ربع قرن أقف لأتأمل آلاف الأخبار والتقارير والمقابلات والتغطيات التي صنعت جزءا من ذاكرتي الشخصية والمهنية.
كانت هناك أيام حافلة بالإنجاز، وأيام مليئة بالتحديات، ومواقف صعبة تطلبت الصبر والحكمة، وأخرى جميلة منحتني شعورا بالفخر والاعتزاز.
في هذه الصفحات لا أقدم سردا لتاريخي الشخصي فحسب، بلش أوثق جانبا من مرحلة مهمة من تاريخ الصحافة الكويتية، كما عشتها ورأيتها من موقعي في الميدان، فقد شهدت تحولات كبيرة في عالم الإعلام، بدءا من هيمنة الصحافة الورقية مرورا بتطور الإعلام الإلكتروني، وصولا إلى عصر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت شكل الخبر وسرعة انتشاره.
لقد منحتني الصحافة فرصة لقاء شخصيات من مختلف المواقع والمسؤوليات وفتحت أمامي أبوابا للاطلاع على قضايا وأحداث ربما لم أكن لأعرفها لولا هذه المهنة العظيمة. كما علمتني أن الخبر ليس مجرد كلمات تكتب، بل مسؤولية أخلاقية تتطلب الدقة والموضوعية واحترام الحقيقة.
في هذا الكتاب الذي سأصدره لاحقا سأروي بعضا من المواقف التي عشتها والقصص التي رافقت مسيرتي والدروس التي تعلمتها خلال سنوات العمل الطويلة بعضها كان مؤثرا وبعضها طريفا وبعضها الآخر شكل محطات مفصلية لا تزال حاضرة في ذاكرتي حتى اليوم.
وأنا أقترب من نهاية مشواري المهني، لا أشعر بأنني أغادر الصحافة بقدر ما أحتفظ بها جزءا أصيلا من حياتي، فالمهنة التي رافقتني طوال هذه السنوات ستظل حاضرة في وجداني ما دمت أقرأ خبرا أو أتابع حدثا أو أبحث عن حقيقة.
أهدي هذه الكلمات إلى أسرتي التي تحملت مشقة الغياب والانشغال، وإلى زملائي في المهنة، وإلى كل مصدر تعاون معي بصدق وإلى قراء جريدة «الأنباء» الذين كانوا دائما الدافع الأكبر للاستمرار والعطاء.
وأخيرا، أحمد الله على رحلة مهنية امتدت خمسة وعشرين عاما، وأسأله تعالى أن أكون قد أديت رسالتي بما يمليه علي ضميري المهني، وأن أترك خلفي ما يستحق أن يروى للأجيال القادمة.
[email protected]
madhialhajri@