د.محمود ملحم
تشهد الدول العربية في الفترة الراهنة معوقات اجتماعية واقتصادية تؤدي إلى تفاقم أزماتها الداخلية، والتي تعد من أكبر التحديات التي تواجهها، ولكن عند الحديث عن أي نظام اقتصادي في الوقت الراهن نجد انه يقوم على أسس متينة تمكنه من التعافي في حالة المرض أو الانكسار. أما الاقتصاد اللبناني فإن المرض قد استشرى في عروقه فكيف يكون هنالك اقتصاد لدولة في الوقت الذي لا توجد فيه دولة؟
لم ينكر أحد أن الاقتصاد اللبناني كان عنوانا للخراب حتى أتى المنقذ من وراء البحار، أتى رفيق الحريري على صهوة جواد أبيض فأصبح لبنان ولأول مرة ينعم بالكهرباء ليل نهار فقد أصبحت الطائرات تبصر طريقها عند الهبوط قبل الإقلاع والطرقات السريعة تختصر المسافات والأوقات وانتهى هذا الحلم في اليوم الذي ترجل فيه الفارس من على جواده فرحلت القافلات التي دربها الرفيق ليقتحم بها أسوار الدول المتطورة وذهب حلم رفيق الحريري مع الذين يغادرون لبنان في الليل وفي النهار.
أصبح لبنان يتأثر بأي عقوبات اقتصاديه تفرض، حتى على الصومال فإن الضغوط الاقتصادية على الأسواق المالية بشكل عام، وعلى الحركة الاقتصادية بشكل خاص أغلقت بعض المنافذ للتعامل باليورو في الوقت التي تقف فيه الدولة اللبنانية عاجزة عن حل المشكلة المالية الخاصة بالنفقات الإضافية من مبلغ الـ 11 مليار دولار إلى مشروع فتح الاعتمادات الإضافية بقيمة 8900 مليار ليرة لبنانية وهي أمور مازالت تعيق التوجهات المقبلة لموازنة العام 2012 ومن دون تسوية هذه الأمور تبقى الأسواق بحال ترقب وحذر قد تمتد لوقت ليس بالقليل والسبب غياب عراب الحلول الاقتصادية فانكسر لبنان وأصبح معروضا سرا للمزاد عندما أرسلت وزارة المالية طلباتها إلى المصارف للمشاركة في إصدار يوروبوند بقيمة 700 مليون دولار لتغطية نفقات الدولة ولتغطية استحقاقات الدولة للشهرين المقبلين.
ان المعوقات الاقتصادية تكمن في الخروج من الحلقة المغلقة أو المفرغة إلى الحلقة الواضحة الإيجابية التي تسمح بتحقيق معدلات متزايدة من النمو وتحسين القدرة الإنتاجية، بل وصنع الميزات النسبية المقارنة للبنان الجديد، إلى جانب نفقات تشغيل سنوية إضافية ودمج القطاعات الاقتصادية بعضها بالبعض الآخر بين مدخلات ومخرجات، وترابطات أمامية وخلفية. إن العمل على إيجاد كل السبل المؤدية إلى تعظيم إنتاج القيمة المضافة أصبح ضرورة ملحة لابد منها. لابد من إيقاف التنظير والتعليق على الشماعات.لابد من العمل بعيدا عن المشاكسات وتقطيع الوقت.لابد من تطوير الاقتصاد والاستفادة من الظروف الراهنة المحيطة بنا وإلا سيأتي اليوم الذي نجد فيه لبنان معروضا بأدنى الأسعار، منكشفا على العلن. في الوقت الذي يصبح لا محل للندم.
[email protected]