كثرت التساؤلات حول موقع الصين الاقتصادي وخاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، من بلد نام إلى بلد في طور النمو، إلى بلد على رأس عرش الاقتصاد العالمي، وإن تجربة الصين الاقتصادية تشكل حافزا للدول النامية أو الدول التي هي في طور النمو خاصة ان الصين لم ولن تمتلك الإمكانيات الموجودة في عالمنا العربي من النفط إلى الغاز إلى الثروات التي تشكل المادة الأولية للاقتصاد العالمي، وعلى الرغم من ذلك نحن لا نستطيع أن نؤثر ولو في الإدانة في قرارات دولية، ويقتصر حضورنا فقط على تسجيل المحاضر، وقد كان الصينيون محدودي الدخل يعيشون بأقل من دولار واحد للفرد يوميا، والآن أصبحت الصين على رأس عرش الاقتصاد العالمي.
وقد نجحت الصين في تخفيض أعداد الفقراء واتجهت بسرعة البرق لتسابق الريح على تزعم العالم للقرارات الاقتصادية، فياعجبا لهذه الدولة التي لم نكن نسمع عنها فأصبحت تجتاح أسواقنا ومطاعمنا وثقافاتنا، وياعجبا لدول وضعت الحرف والرقم وقد اختفت من الخريطة تماما، ولا تذكر إلا عند عد الدول!
أما نحن فكنا وما زلنا نتطلع ونأمل، فكيف إذا علمنا أن الإمكانات في اضمحلال وان العصر الذي من الممكن أن نحلم بحكم العالم فيه هو هذا العصر، عصر النفط والبترول والغاز الذي هو في قبضتنا؟! وكيف إذا علمنا انه إذا زال زلنا؟! ويبقى دائما بالله المستعان، فلقد أصبح العالم يتسارع إلى مسابقة الصوت والريح ويفكر كيف يخرق القواعد العلمية وحصد جوائز نوبل.
أما نحن فكنا وما زلنا نتقاسم الفشل تلو الفشل ونورث الفشل مع الفشل، ولقد حان الوقت لان ننهض ونعلم الأجيال لغة العلم ونعطيهم القلم ليبقوا.. حان الوقت لكي نقطعه لأنه فعلا يسير نحو تقطيعنا، فالصين سارت ونجحت ونحن سرنا وتوقفنا، ومنذ ذلك الحين كنا وما زلنا نتعلم لنعلم كيف تذرف الدموع على الأطلال.
[email protected]