Note: English translation is not 100% accurate
شهادة فشل في اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الخليجية
15 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : محمود ملحم
بقلم: د. محمود ملحم أقل ما يعطى في اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين الدول الخليجية والاتحاد الأوروبي هو شهادة فشل بامتياز بعد أن أعطيت الكرت الأحمر وخرجنا من السباق منذ فترة طويلة.
إن العدد الأكبر من الدول وحتى يومنا هذا ما زال يراهن على عنصر الوقت منتظرا ليونة الطرف الأوروبي، عل وعسى أن يلين الموقف الأوروبي ويحن علينا الاتحاد بدخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، ولكن وفي اعتقادنا فإن كل الجهود التي بذلت ستذهب أدراج الرياح لأن «الأوروبي» لم يوقع ويدخل في مثل هذه الاتفاقية إلا إذا حصلت ظروف قاهرة تجبره على المضي قدما، وهذا التغيير يجب أن يكون جذريا. ما دام الاتحاد ليس بحاجة إلى خدمات نقدمها له بالمجان، فلماذا يتنازل عن مواقف ويعطي امتيازات؟
إذا عدنا إلى تعريف الاتحاد وتحديد تاريخ نشأته فسنجده عبارة عن جمعية دولية تضم 27 دولة من الدول الواقعة ضمن الدائري الأوروبي الجغرافي، وقد قام على معاهدة ماسترخت الموقعة عام 1992 ولكن فكرة الاتحاد موجودة منذ فترة بعيدة والتي كانت تقوم على مبادئ اقتصادية أو تعاونية، هذه الأفكار كرست منذ خمسينيات القرن الماضي مبدأ التعاون القائم على أساس الإفادة للدول الأوروبية، ففي شهر سبتمبر من العام 1987 دخلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية الست مرحلة جديدة من التعاون، وأقدم الطرفان على توقيع اتفاقية تصب مباشرة في مصلحة الدول الخليجية، لأنها وبشكل عام أتت على بنود مهمة تتعلق بالتبادل التجاري، فقد قرر المجلس الأعلى في دورته الثامنة الموافقة على الدخول في مفاوضات رسمية مع الاتحاد الأوروبي والتوصل إلى أفضل النتائج التي تصب في مصلحة التبادل التجاري القائم على قطبي الاتحاد، ومن دون شك كان الهدف الوصول إلى اتفاقية مبدئية تشكل إطارا للتعاون بين الجانبين تصب في إطار التبادل التجاري وتشكل للخليج المعبر الآمن نحو اقتصاد عالمي متين.
بدأت المفاوضات وكانت سلسة في بدايتها لأن «الأوروبي» في تلك الفترة كان بحاجة إلى بنيان صلب يبني عليه اتفاقياته سواء كانت السياسة منها أو الاقتصادية، ونتيجة لذلك تم التوصل في صيف العام 1988 إلى التوقيع على الاتفاقية بين دول المجلس والدول الأوروبية وكانت في تاريخ 15 يونيو 1988، أقرها المجلس الأعلى في دورته التاسعة التي عقدت في البحرين والذي عرف فيما بعد باتفاق المنامة وكان في تلك الفترة إنجاز. كان الجميع ينتظر دخولها موضع التنفيذ منذ العام 1990، ومنذ ذلك التاريخ بدأت المجلات الاقتصادية والصحف العالمية المواكبة تترقب الحدث الأهم والأبرز، تسمر الصغير قبل الكبير من الاقتصاديين والمحللين عله يستطيع أن يخرج بنظرية تظهر سبب عدم دخول هذه الاتفاقية موضع التنفيذ. في 5 أبريل 2055 أعلنت دول التعاون والاتحاد الأوروبي، وفي البحرين كذلك عن موعد نهائي لتنفيذ الاتفاقية وحددوا موعدا أقصى ينتهي بنهاية ديسمبر من العام 2005، وعبر الطرفان عن رغبتهما المشتركة في اتخاذ هذه الخطوة التاريخية نحو توقيع هذه الاتفاقية ودخول العلاقة الأوروبية ـ الخليجية مرحلة جديدة من التعاون والتفاهم القائم على التبادل التجاري الحر. مضى على مفاوضات التجارة الحرة بين الجانبين زمن بعيد سنة بعد أخرى والسنوات تمضي، ترهلت الاتفاقيات الموقعة وجف حبر الأوراق، وزالت البنود حتى الأشخاص المفاوضون نفد صبرهم لأسباب لا يعرفونها، وفي الختام لم تخرج هذه الاتفاقية إلى النور.
والسؤال الذي يطرح لماذا يتحجج الاتحاد الأوروبي ولا يريد الدخول في مثل هذه الاتفاقية، ولماذا يفتش دائما على شماعة يعلق عليها أسبابه الواهية التي باتت للقريب قبل البعيد واهية، لماذا يتخذ من حقوق الإنسان مرة ومن الحراك السياسي طورا للتهرب من الالتزامات التي فرضتها عليه الاتفاقية؟!، فجل ما نطمح إليه والذي هو حق من حقوقنا القانونية هو تضمين الاتفاقية قبل خواتيمها بنودا ليست خارقة بالمفهوم القانوني، فقد يتعين على دول الاتحاد الأوروبي إعطاء الصادرات الخليجية من البتروكيماويات معاملة مختلفة بالنسبة للرسوم الجمركية التي تفرض عليها، إذ ليس للدول الخليجية مورد إلا البتروكيماويات والتي تصمم الدول الأوروبية على فرض الضرائب الباهظة عليها.
إزاء هذا التصلب في المواقف وعدم تقديم أي تنازلات وتمسك الدول الأوروبية بموقفها الصلب، وعدم إبدائها أي مرونة، كان لزاما على الدول الخليجية أن تعلن تعليق المفاوضات في ديسمبر 2008 ولكنهم وافقوا على الطلب الأوروبي باستمرار المشاورات بين الجانبين إلى حين توافر أرضية مشتركة لاستئناف المفاوضات، والتي تبقى وبدون أدنى شك مشاورات لا يمكن أن تدخل حيز التنفيذ، والسبب كما تم ذكره عدم قناعة الأوروبي بهذه الاتفاقية منذ البداية، فلو كان جادا في التوصل إلى اتفاق لوقع منذ السنة الأولى، ولكن هنالك أسبابا ما زالت تقف حجر عثرة، ومن أهم تلك الأسباب التساؤلات التي يطرحها أعضاء الاتحاد والتي يعرفها القاصي والداني، ماذا يستفيد الأوروبي من الاتفاقيات في الخليج، وماذا سيستفيد الخليجيون بالمثل في السوق الأوروبية في حال التوقيع، إذا كانت دول التعاون ذا أهمية بالنسبة للأوروبيين في عدد كبير من المجالات، ولكنهم يدركون جيدا أننا كقوة اقتصادية بالنسبة لهم شيئ لا يذكر.
لهذه الأسباب وغيرها من الأسباب، نرى أن الاتحاد الأوروبي ما زال مصرا على وضع العراقيل أمام دخول اتفاقية التعاون موضع التنفيذ، ولكن الغاية من العراقيل تبقى الوصول إلى ظرف أفضل يمكنها من موقع تفاوضي أهم، إذ إن الاتحاد ما زال متشبثا بموقفه لعدم إدخال دول الخليج ضمن الدول المصنفة من الإعفاءات الضريبية والتي قد تصل إلى 6% ونحن لا نطلب الكثير في هذا، بل فقط اعتمادنا من جملة 100 دولة التي أعفيت من الضرائب في الدول المقيدة.
إن الاتحاد الأوروبي لم يقدم على الإسراع في توقيع الاتفاقية ما لم تتعامل دول مجلس التعاون الخليجي بالمثل في فرض ضريبة مماثلة على السلع الأوروبية المستوردة أو ربطها باتفاقيات سبقت وان وقعت في الماضي، وإلا فعلى المجلس أن يفكر مليا وبصورة جدية بالوقت الحاضر في الدخول في شراكات جديدة مع الهند والصين واليابان وغيرها من الدول حتى الوصول إلى تكتلات أخرى من العالم لإقامة أسواق حرة عديدة وعلى رأسها دول البريكس، لأن العالم في تقدم، وعجلة الاقتصاد العالمي تدور بسرعة عقارب الساعة، فحان الوقت للتفتيش عن بديل وإلا فسيأتي الوقت الذي نفتش فيه عن مستقبل أجيالنا.