Note: English translation is not 100% accurate
مفهوم الدولة بين الحق والقانون
14 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : محمود ملحم
عندما نتحدث عن مفهوم الدولة وأجهرتها، لا بد من التطرق وبشكل موجز لكتاب «العقد الاجتماعي» لجان جاك روسو، هذا الكتاب الذي كرس الدور التاريخي الكبير الذي لعبه في إنضاج الظروف وبلورتها حتى أصبحت مهيأة في شحن الهمم ووضع المقدمات للثورة الفرنسية في العام 1789.
هذا الكتاب الذي أرسى دعائم الدولة، شكل نقلة نوعية بمفهومه في الحديث عن منطق الحق ومنطق القانون وما بينهما.
وهنا لم يتطرق جون جاك روسو لموضوع الفساد في أجهزة الدولة بشكل عام بل أرسى قواعد تشكل منعطفا في العصر الحاضر لإرساء أجهزة المدينة الفاضلة.
فالدولة بمفهومه هي تنظيم سياسي لجماعة او لمجموعة حسب الترجمة المعتمدة ممثلة في عدد من المؤسسات والأجهزة المرافقة لها.
أما الحق فهو الاستقامة، النزاهة لمجموع الأشخاص الذين يعول عليهم لبناء الدولة القوية العادلة المحافظة على الحقوق الفارضة للواجبات المقدسة للحريات، فهكذا تكون الدولة بين الحق والقانون.
تكون عبر قضاء فعال ومؤسسات تحترم القانون. ان إرساء قواعد ومفاهيم جديد لإصلاح المؤسسات في العالم العربي وجعل هذه المؤسسات في خدمة المواطن لا العكس هي الحل الوحيد الذي يساعد اي مواطن على العبور من منطق الفوضى الى منطق الدولة.
ان إيمان المواطن بدولة المؤسسات التي تنبثق عن العقد الاجتماعي لدولة الحق والقانون هي التي تخرج المواطن العربي من كنف القبلية والطائفية والغرائزية لتعيده إلى كنف الدولة التي يؤمن بها، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار إصلاح هياكل المؤسسات التي بدأت تترهل في الدول العربية والعمل وبكل جد كما في اي دولة متطورة في العالم على ضخ دماء جديدة شابة في شريانها بل محاسبة كل من ثبت إهماله أو تقصيره في أداء مهامه، وذلك عن طريق تفعيل دور الأجهزة الرقابية الفعالة.
في الختام.. لا بد من رسم خارطة طريق للوصول إلى دولة الحق والقانون، ولا يكون ذلك الا عبر مجموعة من التدابير الرامية إلى إصلاح المؤسسات لتجعل الدولة ومؤسساتها في خدمة المواطن العربي لا العكس ولا بد من تبني مفهوم جديد يؤمن تحقيق الجودة والنوعية والاستقلالية، كل ذلك لا يكون ولم يكن الا عبر اعتماد نمط الأنظمة الغربية المتطورة التي ترتكز على تعبئة موارد بشرية إضافية متخصصة تؤمن بالدولة وبمؤسساتها، وهذه الموارد البشرية يجب أن تكون شابة قادرة على التحرك بليونة بعد أن نكون قد عملنا على تدريبها وتأهيلها وأعطيناها الثقة اللازمة في الإدارة، فإذا حققنا هذا الهدف نكون ودون أدنى شك عبرنا بالدولة إلى مفهوم الحق الذي يحميه القانون.