في بداية كل عام دراسي يعود كل شيء إلى مكانه الطبيعي، يصطف الطلاب في طوابيرهم، يحملون على أكتافهم هموم المستقبل في دول باتت تعتبر العلم معبرا إلى مستقبل مجهول، كيف لا والخوف يشق طريقه إلى أعماق قلوبهم فيما إذا كان الأهل سيوفّون بأقساطهم المدرسية بعدما أصبحت المدارس الخاصة تتقاضى أقساطا تعادل أقساط اعرق الجامعات في العالم. دارت عجلة العام الدراسي من جديد وبات مستقبل العلم في مهبّ الريح يصرخ هل من مجيب؟، تدخّلوا قبل أن يصبح أطفالكم وقودا لمستقبل من نار تحتاج الى علم لإخماده فيما يتدخل التجار في غير مكانهم ليلتهموا مستقبل هذا الجيل الذي نعوّل عليه في بناء الأوطان. دارت عجلة الطلاب الراغبين الفرحين في العودة وهموم الأهالي وخوفهم من ازدياد الأقساط يطفح على الملأ. زادت الأقساط في غالبية المدارس وبشكل لا يتصوره عقل إنسان تحت حجج ومسميات عديدة. أن تلجأ معظم المدارس الخاصة إلى زيادة على الأقساط دون رقيب وبنسب متفاوتة قد تصل إلى حد الجنون لم أرها لا في فرنسا ولا في أميركا ولا في أي دولة زرتها في حياتي. أن تتقاضى بعض المدارس الخاصة على طفل لم يتجاوز عمره الخمس سنوات فوق 12 ألف دولار أي ما يعادل قسط الجامعة الأمريكية في بيروت أو قسط جامعة الدوفين أو السوربون في فرنسا. عذرا، الى أين نحن متجهون والعالم بأجمعه متوجه نحو إلزامية التعليم الابتدائي المجاني وبشكل يسوده العدل والمساواة؟ إلى أين نحن متجهون؟ نحو علم محتكر من قبل أصحاب المال فيما الآخرون يرسلون أطفالهم نحو المجهول.
يجب التدخل وبأسرع وقت ممكن لتحديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة بشكل يراعى فيه الضمير وفتح الباب على مصراعيه نحو منافسة مشروعة بإنشاء المدارس الخاصة ذات الأقساط المعقولة والتي تتوافر فيها مقومات التعليم كل حسب مستواه، دق الجرس، فالعلم في خطر وإذا لم نتدخل نكون بذلك قد حوّلنا بعض المدارس الخاصة إلى كنز علي بابا، من المسؤول والطفل ومستقبله يصبح رهينة عدم السداد ليدخل في صراع مع الذات؟ من يتدخل ويتحمل مسؤولية كبيرة في مراقبة هذه الخروقات ولجمها؟ ولكن مع هذا كله تبقى النتيجة واحدة ويبقى الأهالي هم الحلقة ألأضعف في هذه الدوامة الذين مع بداية كل عام دراسي ومن اجل فلذات أكبادهم يضعون كل ما يملكون ليصونوا الوطن وينتجوا جيلا يفتخر به بلدهم.
أرجوكم تدخّلوا وراقبوا وأوقفوا واطلقوا العنان لكل من يريد بناء مدرسة تتوافر فيها مقومات التعليم الخاص ولا تجعلوا من هذا المضمار متنفسا حصريا او عقد امتياز.
هؤلاء أطفالنا فليتعلموا أينما يريدون لأنهم بهم نكبر وبهم نعيش وبهم سوف نتنفس وبهم سنقوى ومن دونهم فنحن لا شيء. اتركوهم يتعلمون فربما طفل فقير سيكون في المستقبل مخترعا لدواء لمرض السرطان او عالما يصل بنا الى الشمس او متخصص في الفيزياء. كل علماء الكون من الفقراء، كل المخترعين من الفقراء. لماذا نقف في وجههم؟ فمتى ستبقى هذه المشاكل تنهك كتف المواطن الفقير؟ وأي مستوى علمي سيتلقاه جيلنا الذي نفكر ان نحتمي خلفه لمواجهة هذا الغول العالمي القادم المسلح بالعلم المجاني الرفيع؟ انقذوا العلم، اللهم اشهد اني قد بلغت قبل أن يفوت الأوان.
[email protected]