«القضاء في خدمة الوطن والمواطن»، مقولة تداولتها الأجيال لأنها تشكل الحصن الأخير لامان المجتمع، هي الحضن الدافئ الذي يلجأ إليه كل فقير ومحروم ومظلوم، ينشد العدل ويطلب من القاضي ان يعيله على غدر الزمان. يستجيب القاضي بعد أن أقسم بأنه لا يخاف في الحق لومة لائم، ولكن قانون العمل وتبعات تطبيقه تشكل ظلما للعامل الذي اصبح يرزح تحت سندان بنوده، خصوصا مع تعالي الأصوات بالتغيير.
أصبحنا أمام عدالة اجتماعية تميز بين العامل وصاحب العمل، تفرق بين استحقاقات الفرد ومساواته بالواجبات مع صاحب عمله، فقد أصبحت الحاجة ملحة إلى التقليل ما أمكن من الإجراءات الشكلية للتقاضي لان العامل لا يحصل على حقوقه إلا بعد طول انتظار، فالوصول المتأخر للحق يوازي الحكم الظالم لأن كليهما يضيع الحقوق، وقديما قيل «قضاء ظالم سريع خير من قضاء عادل بطيء». نحن لا نؤيد هذه المقولة ولكن الموظف الفقير الذي يقرر صاحب العمل حرمانه من مستحقاته لعدة أسباب يرى نفسه مجردا من حقوقه التي كفلها له الدستور، لابد من كلمة للقضاة الذين يؤتمنون على تطبيق القانون.
لابد من الإشارة إلى أن الأحكام في فرنسا تصدر عن محكمة تدعى البريدوم والتي تحرص كل الحرص على إصدار الأحكام المشددة والصارمة في مهلة قصيرة جدا جدا، وخاصة إذا وجدت أن الدعوى العمالية قائمة على حق من العامل وتسويف من صاحب العمل.
يجب وضع أطر لكيفية إصدار الأحكام العمالية في اسرع وقت ممكن نظرا لما يحمله التأخير من مصائب تلحق بالعامل، خاصة إذا اقترنت بظروف أخرى مثل عدم تحويل الإقامة، عدم القدرة على إيجاد عمل جديد، تعسف صاحب العمل ووضع محام لتأخير الدعوى بدلا من دفع مستحقات العامل والمصاريف اليومية والنفقة المعيشية المرتفعة، دون أن يقابلها أي مدخول آخر. عذرا ايها المشرع عندما يضطر العامل إلى السفر تاركا وراءه حقوقه لأنه مل من الانتظار. عذرا ايها المشرع لان عددا كبيرا من العمال لا يلجأون إليك لأن الدعاوى العمالية تطول وتطول. ومن المؤكد أن أنهي كلامي برجاء حار من القلب الى أشرف مهنة، ممارسة مهنة المحاماة التي تبتدئ بالقسم ولا تموت بموت صاحبها. المهنة الوحيدة التي تبقي صاحبها مخلدا لانه صاحب فكر وصاحب رأي. أرجوكم، ضعوا في بالكم في الدعاوى العمالية ان هناك ظلما يقع على مسكين خلفه اطفال من الممكن بكلمة منك او استشارة خاطئة، بصحيفة او مذكرة، من الممكن ان تطيل عمر الدعوى العمالية لسنين لتحرم البسمة عن عامل سنده رب الكون الذي لا يرضى الظلم عن عبد يلجأ اليه كلما طلعت الشمس وغابت رافعا يديه مستنجدا. لا تشاركوا في وضع عقود واعطاء استشارات من الممكن ان تؤدي ولو لوهلة الى اهدار حقوق عامل بسيط همه في الحياة تأمين قوت يومه وأولاده. سجل موقفا ليسجل في ذاكرة التاريخ واخرج منتفضا على القانون وأعد تصويب الأمور تحت أي ظرف لتقل «إلا حقوق العمال» لأنها أمانة والأمانة نحن مؤتمنون عليها لإعادتها إلى أصحابها. ويبقى الله الحاكم العادل الرقيب على كل شيء
[email protected]