Note: English translation is not 100% accurate
الثورة السورية بين الخراب والإرهاب
20 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الزعبي
كانت الثورة السورية حلما جميلا فاستحالت لكابوس مريع، كانت حياة جديدة فانقلبت إلى مصرع سريع، أدخنة الهلاك تحجب السماء، رائحة الموت تجوب المكان، أبنية هدمت، أحياء هجرت، طرق موحشة، حقول مقفرة، أشلاء متناثرة، أجداث منتفخة، أعين حائرة، بطون جائعة، نحيب الثكالى يبلغ الآفاق، مئات الآلاف من القتلى، ملايين اللاجئين والمشردين يقاسون شظف العيش ومرارة الاغتراب، والكثير من اللوحات السوداء القاتمة البشعة، تتوه فيها السعادة ويضيع بظلمائها الأمل، وتظهر فداحة الآلة إذا ما وقعت بأيدي المجانين.
هل كان خلع بشار ونظامه يستحق هذا الثمن الباهظ؟ هل كان يستأهل تدمير سورية عن بكرتها؟ من يعوض الملايين من البشر الذين تضرروا جراء الحسابات المتهورة؟ من يلملم جراحات الأبرياء ويقوم على أسر الشهداء؟ كم سيتطلب بناء دولة جديدة؟ ألم يكن الناس هناك من قبل في سعة من عيش وأمن؟ من سيعيد لحمة البلد الذي انقسم إلى طوائف وأحزاب؟
أسئلة لن تجد لها أجوبة ترشد الضليل وتبرئ العليل.
ظن المتابعون عند بدء الثورة السورية أن بشار ونظامه سيتساقطون فردا تلو الآخر، وستكون ثورة مختصرة ونظيفة تبنى بعدها البلد على أسس تعددية وديموقراطية، وكانت ستكون كذلك لولا الدعم الروسي السياسي والعسكري والذي هو شريك أصيل في جميع الجرائم التي تقترف هناك، فضلا عن الثقل الإيراني الملقى بقوة خلف النظام لأسباب طائفية صرفة، بل حتى ظروف المنطقة السياسية أصبحت عاملا أساسيا في صموده، فإسرائيل تفضله على المجهول بعده لا سيما أنه لم يطلق رصاصة واحدة عليها منذ سقوط هضبة الجولان، والولايات المتحدة تنزل عادة عند الرغائب الإسرائيلية ولا تعارضها حتى ولو على حساب مصالحها لأشياء لا تخفى على الجميع.
أما أحوال اللاجئين والمشردين المأساوية فأوضح من أن تروى، خيم لا تقي حرا ولا بردا، زحام يصور حشر يوم القيامة، آهات لا تنقطع وأدمع لا تجد من يكفكفها، وهم الضحية التي تدفع ثمن مغامرات لا ناقة لهم ولا جمل فيها، حتى ان كثيرا منهم فضل العودة إلى الديار لما رأى الذل والتنكر والعار.
ما يسمى بائتلاف المعارضة السورية في الخارج يستبدل رئيسه كل شهر تقريبا، وليسوا على قلب رجل واحد، تمزقهم الخلافات ويفرقهم تقاطع المشارب والأفكار، رغم أن الهدف واحد والمقصد مشترك، ولكل منهم دولة تسيره وترسم طريقه، ائتلاف أشبه باختلاف ومعارضة أقرب للمعاوضة.
فتحت الثورة والفوضى الحاصلة في سورية الباب على مصراعيه لدخول الجماعات الإرهابية المتطرفة لتزيد الطين بلة وتضاعف السوء على السوريين، جماعات إقصائية من الدرجة الأولى، لا تعترف بالتعدد ولم تسمع به، شعارها «من لم يكن معنا فهو ضدنا»، تسلل هذه الجماعات لأي بلد يعني وبكل بساطة أنها قد حازت لقب الدولة الفاشلة بامتياز، إذ انها تتكاثر في الفوضى وتقتات على الفشل، وهي السبب الرئيس في منع وصول الأسلحة النوعية للجيش السوري الحر، خشية من وقوعه تحت أيديها الباطشة بمن يخالفها، والأوضاع المضطربة في ليبيا وتونس وسيناء المصرية مثال حي على عدم اعترافها بمفهوم الدولة ولا انصياعها للقانون والنظام.
وأخيرا، ألم يكن من الأجدى الصبر على النظام الجائر في سورية حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا؟ بدلا من هدم الدولة من أركانها وجعلها موئلا للراديكالية الجانحة، خير للمعارضة الآن وضع السلاح والقبول بالحل السياسي فورا، والدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة بإشراف دولي كامل، والرضا بما تسفر عنه ولو كان بقاء بشار رئيسا، فهو في النهاية اختيار الغالبية من الشعب الذي يجب أن يحترم، ورحم الله الشيخ البوطي عندما عارض قيامها، فكأنه كان يرى الغيب من وراء ستار رقيق ونظر دقيق، حفظ الله سورية وأهلها. @mohd_alzuabi