Note: English translation is not 100% accurate
الكويت تُسرق
11 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الزعبي
بعد أن تبين الناس حقيقتهم وفراغ الشعارات التي يرفعونها باسم الدستور المفترى عليه ودعاوى «الإصلاح» الشائن الذي يريدون، تولى الناس عنهم وانفضت الجماهير المخدوعة بمعسول الأقاويل السقيمة والأباطيل العريضة، لجأت ما يسمى بالمعارضة ـ أو بالأصح ما تبقى منها ـ إلى شعار براق وعنوان جذاب لعل وعسى يرجع إليهم بعض من زخمهم المتوفى، فزعمت أن الكويت تسرق جهارا نهارا وبشكل منظم، تحت تبريرات ظنية واهية لا سند لها ولا برهان.
خذ ما ترى ودع شيئا سمعت به
في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
ما يسمى بالمعارضة لم تتعظ أبدا من حراكها السالف ويبدو أنها لم تفكر قط في تعديل اعوجاجها المزمن، فاستخدمت الطريقة القديمة العقيمة ذاتها ولكن بوجه آخر شاحب ومخيف، وهي ترمي من وراء ذلك الى حشد الجماهير مرة أخرى ومن ثم شحنها بما تبتغي حتى تفرض ما تريد وتملي من الشروط ما تشتهي ويوافق مشاريعها السياسية التي تخفي الكثير والكثير مما نخشاه ونفرق منه.
لم تأت ما تسمى بالمعارضة ـ كعادتها ـ من خلال ندوتها التي أقامتها وعنونتها «الكويت تُسرق» بالأدلة والبراهين الموثقة التي لا تقبل الجدل ولا التأويل بمزاعم السرقات التي رددتها طويلا، ولو فعلوا لحازوا الثقة من جديد، ولكن هيهات للسراب أن يكون ماء وللسموم أن تكون ترياقا، ولو صدقوا في دعواهم تلك لما تريثوا لحظة في تقديم ما لديهم للنيابة حتى يبرأ البريء ويدان الجاني وتقال الكلمة الفصل من قبل قضائنا الذي شهد له الداني والقاصي بالنزاهة والاستقلال والمهنية.
من المعيب حقا أن يردد أحدهم في الندوة إياها أن الكويت ستنتهي كدولة في سنة 2020، مستندا إلى قول ألصق بالسفيرة الأميركية السابقة في الكويت، وبصرف النظر عن صحة ما نسب للسفيرة من عدمه، فهذا البلد الصغير بأرضه والعظيم بالتحام حكامه وشعبه باق ـ بإذن الله ـ إلى أن يرث الله الخليقة ومن عليها، وليس من الحكمة ولا الحصافة في شيء أن يردد مثل هذا على مسامع العامة ولا حتى الخاصة فضلا عن أن يحكى أمام الملأ، فأين المصلحة في تخويف المواطنين وزعزعة إيمانهم ببلدهم واستقراره وبقائه لمجرد تصريح منسوب للسفيرة الأميركية؟ وسيثبت المستقبل القريب والبعيد ـ بإذن الله ـ خطأه وبطلانه، وأما الاستدلال على «نهب الكويت» بنقص في إبر البنسلين ونية وزارة الإسكان تخفيض مساحة الأراضي السكنية ـ نفتها لاحقا ـ فليس بحاجة إلى رد ولا تعقيب، وإلى الله أشكو زمانا هؤلاء متحدثوه وخطباؤه.
أحسب أن سرقة الأوطان تتخذ أنماطا كثيرة، فهناك من يسرق المال العام، وثَم من هم أشد وطأة منهم، ألا وهم سراق الاستقرار والمفتتون في عضد اللحمة الداخلية عبر تخرصات ظنوها حقائق وإذاعة إشاعات الفساد دون تحقق، طمعا في تحريض البسطاء وقيادة الجموع.
نعم، ثمة أخطاء كثيرة تتطلب تصحيحا سريعا، ومشاكل متفاقمة ما كانت لتوجد لولا ضعف في الإدارة والتخطيط، لسنا المدينة الفاضلة التي أرادها أفلاطون ولن نكون، فنحن في النهاية لم نخلق من نور، ولا يخلو بلد ما مهما بلغت قوة القانون وعظمت سطوة الرقابة من سرقة أو نهب بطريقة أو بأخرى بما في ذلك الكويت، لكن ليس بالصورة المهولة التي تحاول ما تسمى بالمعارضة أن ترينا إياها، وخير لنا إذا أردنا ببلدنا العزيز خيرا، أن نستعمل القوي الأمين ونذر ما سواه، ونأخذ على أيدي المتطاولين على المال العام مهما ارتفع شأنهم وعلا موضعهم، وإلا فهي والله أمارة وهن ونذير خراب.
@mohd_alzuabi