Note: English translation is not 100% accurate
كانت فلسطين
8 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الزعبي
في ظل انشغال العرب «بربيعهم» الذي استحال لفوضى عارمة وحروب أهلية وأنتج ملايين المشردين وخلف الدمار والخراب، تعمل إسرائيل بهدوء على ابتلاع ما تبقى من الضفة الغربية المحتلة التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية والتي يبدو أنها لن تقوم لعقود قادمة، بعد أن أتخمتها بالمستوطنات وملأتها بالمستوطنين اليهود القادمين من بقاع شتى.
كانت نتائج ما يسمى بالربيع العربي على الفلسطينيين وسلطتهم وخيمة، وغدا حلم الدولة بعيد المنال، فقد انشغلت مصر وهي الداعم الأول للجهود الفلسطينية بثورتها وخسر الفلسطينيون ثقلها الديبلوماسي والسياسي في المنطقة، أما المملكة العربية السعودية الشقيقة والتي لا يقل دورها عن الدور المصري فهي مشغولة هي الأخرى بمحاولة إطفاء الحرائق المستعرة في دول جوارها والتصدي لخطر الجماعات الإرهابية في العراق واليمن.
أتاح ما يسمى بالربيع العربي الفرصة لإسرائيل للاستفراد بالسلطة الفلسطينية وقضم ما تبقى من أراضيها شيئا فشيئا في ظل عجز عربي وأممي تامين في وقف عنجهية نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، وهو الأمر الذي جعلها تعلن عن بناء 450 وحدة استيطانية جديدة على أراضي الضفة الغربية المحتلة دون خوف من تبعة استنكار أو عقوبات.
الولايات المتحدة ـ كما عودتنا دائما ـ تكتفي بمجرد الإدانة الناعمة والقول ان التوسع الاستيطاني لا يشجع جهود السلام، لكنها تهدد بوقف المساعدات عندما قررت السلطة الفلسطينية تقديم طلب انضمامها للمحكمة الدولية، والإدارة الأميركية الحالية قد أحرجها نتنياهو مرارا وفضح عجزها في اتخاذ أي إجراء عقابي ضد الدولة اليهودية، حتى جعل الرئيس أوباما يستسلم أمام قوة اللوبي اليهودي ويوقف جهوده في دفع المفاوضات إلى الأمام.
أدرك أن العرب الآن لا يملكون من الأوراق الكثير أمام التعنت الإسرائيلي، لكن لم أكن أتوقع أن تبلغ الردود العربية هذا المبلغ من الفتور والضعف أمام الإعلان الأخير عن بناء المزيد من المستوطنات، ولعل العرب سيفاجأون بفقدانهم القدس الشرقية مع مسجدها الأقصى إذا استفاقوا من غيبوبتهم الطويلة ولات حين مندم بعدها.
mohd_alzuabi@