بسم الله الرحمن الرحيم: (وما تدري نفس بأي أرض تموت) صدق الله العظيم، أولهم كان بارا بوالديه وأهله، عاكفا بمسجده، منزويا ببيته ليرضي ربه وخلقه، يجهز سكنا لوالدته ليوفر فيه ولها راحتها وأتم ذلك برضاها تحت قدميها جنته وودعها برفقة صحبته لرحلة أبدية له نعيمها بإذن الله.
الثاني كسابقه كان حبيبا لكل أحبته، راعيا لبيته وأسرته، ينشد رضا ربه وإخوته، دائم التفاؤل والابتسام، ينشد رضا خالق علام، ودع الجميع بدعوة سفر لن تضيع بإذن الله، مهما اختلف المكان لتوديعه.
الثالث اسمه على مسماه كان راعيا لحقوق ربه ومولاه بمسجده بين أصحابه عاكفا لا يفارق بابه، وفرحته بأسرته وأحبته يوم فرح نجله وزينة عزوته تهادى الناس إليه قبل أسبوع بصالة الميلم ليباركوا له غزير فرحته، داعين خالقه قرة عين بختام حفلته. لباها كما أوصاه نبيه رسول أمته رفقا بأرحامك، الجنة بإذن الله أمامك بشفاعته.
هكذا هو باختصار خبر فاجعة الثلاثة بطلب توديعهم أحبتهم وأهليهم كما قدرها لهم خالقهم راضين مرضيين بقسمتهم منذ يوم مولدهم، لكنهم على صراطه المستقيم، هديتهم لآخرتهم دعوة وشفاعة نبيهم بصحبته يوم الحساب بيدي رحمن رحيم، لا قسوة ولا عذاب، إن شاء الله فهم بسفرة خالق عظيم قدر لهم ذلك وما شاء فعل.
لن ننساكم بالدعوات مع عباده المبشرين بإذن الله رغم لوعة وحسرة وقسوة فراقكم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.. ختامها الفاتحة والمعوذتان، سكنا لنا ولهم، آمين.