Note: English translation is not 100% accurate
فلسفة التاريخ (2 - 2)
8 أغسطس 2007
المصدر : الانباء
بقلم : محمد الخالدي
محمد الخالدي
تحدثنا في المقال السابق عن مفهوم التاريخ وحركته وتطوره مع أهم الفلاسفة، وفي هذا المقال نواصل الحديث عن التصور الإسلامي لحركة التاريخ، والذي يشبه الى حد كبير التصور المسيحي كما قال به القديس أوغسطين، إذ يشترك التصور الإسلامي لخلق الكون ونهايته مع التصور المسيحي مع وجود اختلاف مفصلي في مسألة النزول الى الأرض، ففي حين تراه المسيحية عقوبة على الخطيئة الأصلية لآدم ( عليه السلام )، يراه الإسلام خلافة الله على الأرض من قبل الإنسان بعد ان استغفر آدم گ وتاب الله عليه.
وتشير الأحاديث النبوية إذا ما نُظر اليها نظرة شاملة وكلية الى ان حركة التاريخ تسير نحو نهاية محددة ومعلومة تتمثل في انتصار المسلمين بعد ان يضعف الإسلام ويختفي من قلوب المسلمين لفترة، ويكفي تأمل أحاديث علامات الساعة الصغرى والكبرى لفهم قصة الكون وفق التصور الإسلامي.
ربما يبرز تساؤل هام هنا حول ما إذا كان التاريخ يسير حقا نحو التـــقدم أم انه يأخذنا نحو الانحلال؟ وهنا نجد في مقابل فكـــرة التــــقدم التي روج لهـــا مفــكرو عصر النهضة وفلاسفـــة الثـــورة الفرنسية، فكرة مضادة ظهرت في القرن الثامن عشر نادى بها الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي رأى ان تقدم العلوم والفنون لم يؤد الى تحسن أخلاق الناس، بل على العكس أدى الى إفســــادهم وإفـساد طبيعتهم الخيّرة، كما ان تقدم النظم السياسية لم يؤد الى الإخاء والحرية والمساواة بل الى مزيد من القهر والظلم والتفاوت بين البشر. وهكذا يرى روسو ان التاريخ قد اتخذ طريقا زائفا منذ ان ترك الانسان حالة الطبيعة النقية واتجه الى المدنية.
من السهل جدا ان يقع المرء فريسة التشاؤم والنظرة السوداء للواقع اليوم ويسارع بالحكم على ان التاريخ يسير نحو الانحلال والانهيار، فكل شيء ينطق بالدمار والخراب! خاصــــة اننا بتـــنا نعايش حربا لم يشهد التاريخ لها مثيلا وذلك ان العدو فيـــها هو في الحقـــيقة «تصور» وليس جيــشا. غير ان التأمل العمـــيق لما يجري من أحداث يــــظهر لنا الجانب الآخر المتخفي وراء هذا الانحلال، فالصراع في نهاية الأمر انما يقضي على الفساد أو الشر، وهو بذلك يمــــهد لظهــــور الخير وسيادته من جديد، فكأنما نحن اليوم بإزاء حالة ديالكتيكية جديدة، «فكرة» تناقضها «فكرة»، فهل ما نشهده اليوم هو حقا حل لهذا التناقض الجدلي؟ هل ما يجري اليوم في عالمنا الصغير «مخاض لولادة شرق أوســط جديد» كما قـالت كوندوليزا رايس أم اننا نتجه الى حالة من الدمار الشامل؟
سُئل آينشتين ذات مرة عن تصوره للحرب العالمية «الثالثة» وكيف يا ترى ستكون، خاصة مع ظهور القنبلة النووية، فأجاب بدعابته المعهودة: لا أعرف، ولكنني متأكد ان الحرب العالمية الرابعة ستكون «بالعصي»!