لا أظن أن أحدا منا لم يتسلم رسالة نصية عاجلة من مجهول يطلب فيها التبرع بالدم لصالح مريض يرقد في غرفة الانعاش، وهي رسالة غريبة ومؤلمة ولها دلالات عديدة وخطيرة. وأول دلالة أن هناك نقصا حادا في الدم سواء في المستشفيات أو في بنك الدم، سببه إما إعراض الناس عن التبرع بالدم أو كثرة استهلاكه نتيجة كثرة الحوادث والاصابات، وفي الحالتين نحن بإزاء مشكلة كبيرة تحتاج حلولا عملية، وهي الدلالة الثانية. أما الثالثة فإنها تعني أن الدولة ممثلة بوزارة الصحة قد تخلت عن دورها وألقت بمهمة توفير الدم للمرضى على عاتق أهل المريض، وأظن أننا كلنا مررنا بإحدى هذه المواقف التي تجبرنا فيها وزارة الصحة على التبرع بالدم قبل إجراء العملية، في مقايضة ظالمة يكون فيها المواطن كسير الجناح. بالتأكيد علينا جميعا واجب التبرع بالدم كلما أمكننا ذلك، من منطلق شرعي أولا ومن منطلق إنساني وأخلاقي ثانيا، (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، ولكن أن تتخلى وزارة الصحة عن دورها وتلجأ إلى «ابتزاز» المرضى وذويهم بهذه الصورة فهذا أمر غير مقبول، ويفترض بالمسؤولين أن يوجدوا طرقا سليمة لتوفير ما تحتاجه البلاد من الدم، وربما يكون زيادة قيمة المكافأة للمتبرع احدى هذه الحلول، إذ ان بنك الدم لايزال يعطي للمتبرع بالدم (لغير مريض محدد) عشرة دنانير، وهو مبلغ كان جاذبا للبعض في السابق، أما اليوم فهو بالتأكيد ليس كذلك، وبالتالي نتمنى من مسؤولي بنك الدم التفكير في زيادة هذا المبلغ لفصائل الدم الموجبة، ومضاعفته للفصائل السالبة كونها نادرة، ليكون حافزا للتبرع بالدم، خاصة أن البلد أصبح غارقا بالعمال الذين لا يجدون أحيانا أي عمل. هذا مجرد اقتراح وأنا لا أدعي أنني أملك الحلول.
[email protected]