كانت الموضة في الانتخابات الماضية هي «حقوق المرأة»، فجأة أصبحت كل الطرق تؤدي إلى روما، الكل كان ينادي ويدعو للتصويت للمرشحات وكأنهن العصا السحرية التي ستحل كل مشاكلنا بضربة واحدة، كنا نرى في المرشحات الأمل الجديد للخلاص من لغة خطاب متدنية وانحراف كبير في الممارسة الديموقراطية، ثم ماذا؟ تبين لنا أن المسألة ليست بالشهادات ولا بالكلام المنمق الجميل. واليوم ما الموضة؟ الموضة اليوم هي «الشباب». بنفس السيناريو وبنفس الأحلام الكل ينادي والكل يدعو لاعطاء الشباب فرصة والكل يتحدث باسم الشباب (حتى الشياب)، والكل يقدم نفسه من أجل الشباب. وأنا كمواطن بسيط ومعتر لا يهتم ولا يبالي بكل ما يحدث من جنون، لكنه يريد فقط أن يعرف من هم الشباب؟ وما هو السن الذي ينطبق عليه مصطلح الشباب عند هؤلاء السياسيين الجدد، فقط لأعرف هل أنا منهم أم فاتني القطار؟
***
يقول نيتشة: الحاضر جسر يعبر عليه الزمان من الماضي إلى المستقبل، والإنسان جسر، تمر من فوقه البشرية من جيل إلى جيل. بهذا المعنى الدقيق يجعل الكثيرون من أنفسهم مجرد جسر أو سلم يعبر عليه الآخرون من حال إلى حال. وفي الانتخابات تتجسد هذه المعاني البشعة بأبشع صورة، «بشر» يساقون بالآلاف كقطيع من الأغنام من أجل تمكين شخص آخر من سرقتهم.. يا لها من بلاهة!
لا أعرف كيف تحقق مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وغيرها أرباحا، فهي خدمات مجانية ولا نرى فيها إعلانات، ومع هذا نقرأ بين حين وآخر عن بيع «جزء» من أسهمها بالملايين. لا يهم، فأمثالي لا يمكنهم أن يفهموا في عالم المال سوى «الراتب»، لكنني أفهم جيدا أن المرشح الذي يدفع ربع مليون دينار لحملته الانتخابية لا يمكن أن يكون هدفه خدمتي وبالتأكيد ليس خدمة الكويت، وإنما من أجل الوصول إلى العشرة ملايين، لا أعرف كيف، لكن هذا ما يحدث على قفا «الخرفان» التي تبيع أصواتها مقابل تذكرة سفر أو توقيع معاملة أو شنطة نسائية (ثم نتغنى بحب الوطن، ما أكذبنا)!
[email protected] - twitter@bodalal2