يروي لي أحد الأصدقاء يقول: تشجعت وقررت الدخول إلى عالم التجارة، وتعذبت ورأيت الويل حتى تمكنت من استخراج رخصة تجارة عامة ومقاولات، وذات يوم قرأت اعلانا من الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب حول مناقصة لتوفير 2000 كرسي للطلبة، ذهبت ودفعت رسوم مظروف المناقصة وبحثت الموضوع مع شريك هندي له خبرة في هذا المجال، وبعد البحث والمراسلات مع المصانع والشركات وضعنا السعر الذي اعتقدنا انه لا يمكن لأحد ان يضع اقل منه يكمل صاحبي ويقول جاء «اليوم الموعود» الذي كنت انتظره وأحلم به، وبدأ فتح المظاريف فماذا حصل؟ رست المناقصة على «تاجر كبير جدا» وضع سعرا اقل من السعر الذي وضعته بفارق 100 فلس، ولا تسأل كيف.
يقول صاحبي: إنه لا يصدق ما حدث، هل يمكن ان تصل الامور الى هذا الحد، الى اصغر الأعمال وابسطها كيف لأمثالي ان يعملوا اذن؟!
***
لا شك ان التاجر مثله مثل اصحاب بقية المهن الشريفة الأخرى التي يحتاجها المجتمع، فالمجتمع يحتاج للطبيب والمعلم والمهندس وعامل النظافة والموظف الإداري وكذلك للتاجر، فالتاجر الحقيقي يقدم لوطنه ومجتمعه خدمة عظيمة لا تقل أهمية عن خدمة أصحاب المهن الأخرى، لكن هذا بالتأكيد لا ينطبق على اللصوص ممن يسرقون اللقمة من فم الجائع، والفرق بينهما كبير، فمن يجلب بضائع من شتى بقاع الأرض ويبيعها بربح معقول هو إنسان شريف يقدم للناس خدمة عظيمة، اما من يستخدم الرشوة او النفوذ للحصول على المناقصات بطرق غير مشروعة ثم يرفع الأسعار آلاف المرات بعد ترسية المناقصة عليه بأوامر تغييرية وهمية فهو في الحقيقة لص وليس تاجرا، ومن المهم ان نميز بين الاثنين وأن ندعم التجار الشرفاء بكل الوسائل، في مقابل التصدي للصوص الذين يشكلون خطرا على المجتمع، وبالتالي من غير الإنصاف أن يتهجم البعض على طبقة التجار بتعميمات غير موضوعية، فالتجار مثل غيرهم في كل المهن والأعمال، فيهم الشريف وفيهم اللص، التعميم أو الهجوم على كل التجار بسبب لصوصية البعض لا يخدم مصلحة البلاد ولا العباد، ومن تبعات عدم التمييز بين التاجر واللص ما شهدته الكويت من جمود وتوقف للمشاريع، حيث كانت سهام التشكيك والاتهام تطال كل تاجر وهذا خطأ بالتأكيد، فعلى أكتاف المئات من التجار الشرفاء قامت الكويت كما قامت على أكتاف غيرهم من العمال والموظفين والعسكر.. والتعميم وإلقاء التهم لن يخدما مصالحنا، وأمر لا يتصف بالموضوعية والإنصاف، فليس كل تاجر لصا.
bodalal2 -
[email protected]@