بقلم: محمد هلال الخالدي
إلى الأستاذ الكبير سامي النصف، مع التحية والتقدير..
أول مرة سافرت فيها على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الألمانية (لوفتهانزا) كانت عام 1993، وآخر مرة كانت قبل أسبوع، وما بين هذا وذاك سافرت مع الخطوط الجوية الكويتية وكذلك اللوفتهانزا عدة مرات، وشهدت عن قرب ومتابعة التطور الكبير والنجاح الذي لازم اللوفتهانزا، والتراجع والفشل الكبير الذي رافق «الكويتية»، رغم تفوق الكويتية بظروف نجاح أكبر بكثير من نظيراتها من شركات الطيران الأخرى، لكنه فشل يرتبط بالدرجة الأولى بالفساد الإداري والمالي الذي تميزنا به عن بقية الدول خلال تلك الأعوام حتى وصلنا للقمة في أيامنا هذه.
قبل أسابيع، فازت الخطوط الجوية الألمانية (لوفتهانزا) بتصنيفات «سكاي تراكس» العالمية للدرجة الأولى، وذلك لتميزها في «الراحة الفائقة» وبرامج الترفيه وحسن الخدمات قبل وخلال وبعد الحجز والسفر، بينما تعيش الخطوط الكويتية أسوأ حالاتها على الاطلاق، سواء من حيث تخلف نظام الحجز وخاصة في الموقع الالكتروني للشركة وسوء تعامل كثير من الموظفين مع المسافرين في المطار وداخل الطائرة، وكذلك من حيث تخلف الخدمة وبرامج الترفيه والراحة خلال السفر، وانتهاء بعدم وجود أي برامج للمتابعة والتواصل بعد السفر لضمان النجاح والاستمرار في المنافسة، ويكفي أخبار الأعطال المتكررة لمعظم الطائرات والتي تتسبب في حالة رعب للمسافرين وتهدد حياتهم سببا لفهم حالة الفشل في شركة طيران كانت تصنف على أنها الأولى قبل بضع سنوات.
نعلم أن كثيرا من مظاهر الفشل في «الكويتية» هي في الحقيقة امتداد طبيعي للفشل والفساد في إدارة الدولة ككل، لكن الأصل في هذا الفشل الذريع يتعلق بإدارة الخطوط الجوية الكويتية نفسها، والتي لم تفعل أي شيء لمواكبة التطور العالمي والبقاء في ملعب المنافسة. والآن وبعد وصول الأستاذ سامي النصف لرئاسة مجلس إدارتها، وهو ابن هذه المؤسسة وبما يحمله من فكر وإمكانات، وفي ظل توافر كل عوامل النهوض والنجاح، فإذا لم تحقق الخطوط الكويتية تقدما ملموسا وتطورا في الخدمات يعيدها للصدارة، أعتقد أنها لن تقوم لها قائمة أخرى بعد ذلك أبدا. سنراقب عن كثب مشروع تطوير الخطوط الكويتية الذي بدأ بإعلان تحديث أسطولها مؤخرا، ونراقب تطور الخدمات الأرضية خاصة في مطار الكويت ومكاتب الكويتية، ونقارن ذلك كله مع اللوفتهانزا والقطرية والإماراتية من جهة، ومع مقالات الأستاذ سامي النصف التي تعبر بوضوح عن عقلانية وتطلعات كبيرة من جهة أخرى، مع دعائنا الدائم بالتوفيق والسداد لكل الجهود المخلصة أينما وجدت.
٭ همسة: في كل مرة أسافر على الخطوط الجوية الكويتية، أطلب من موظف الاستقبال في المطار أن يخصص لي الكرسي في الصف الأول ان أمكن، نظرا لإعاقة ابنتي التي تعاني من شد في رجليها ولأنني أحملها داخل الطائرة، ودائما أشرح ذلك للموظف، ودائما يقولون لي انهم خصصوا لنا الكراسي الأولى، ودائما يكذبون وأجد نفسي في منتصف الطائرة أو آخرها!
أرجوكم، لا تكذبوا، فهو أمر مزعج ومؤلم ويفقد الثقة بالشركة كلها والتي تعتبر من أسوأ شركات الطيران من حيث الخدمات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
[email protected]
[email protected]