Note: English translation is not 100% accurate
التخبط في وزارة التربية
1 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الخالدي
محمد الخالديلم تشهد وزارة التربية منذ نشأتها وحتى اليوم تخبطا في القرارات وضياعا لهوية النظام التعليمي مثل ما تشهده هذه الأيام، قرارات يومية ينسف بعضها بعضا وبطريقة لا تدل إلا على جهل المسؤولين وعدم كفاءتهم لحمل الأمانة. فمن يستطيع أن يتصور أن نظامنا التعليمي يتغير كل يوم؟ كل يوم هناك قرارات جديدة وتعديل جديد حتى أثناء سير العام الدراسي، بل إن هناك اختبارات تم عملها وطباعتها وتصويرها ثم جاءت قرارات بتعديل توزيع الدرجات فيها ومن ثم إلغاء كل تلك الجهود وتغيير تلك الاختبارات ومع ذلك يتبجح بعض المسؤولين بالحديث عن دراسات ولجان وقرارات مدروسة.
كيف يجتمع أعضاء لجنة يفترض أنهم من المتخصصين في مجال التربية ويناقشون لائحة النظام التعليمي ثم يصدرون مجموعة من القرارات، وبعدها يعقد اجتماع آخر اللجنة نفسها والأشخاص أنفسهم ثم تصدر هذه اللجنة مجموعة أخرى من القرارات التي تتعارض مع القرارات الأولى وتلغيها قبل أن يمضي على تطبيقها أيام لا شهور؟ ما الذي يعنيه ذلك سوى التخبط والتلاعب بمستقبل أبناء الكويت وأن أعضاء هذه اللجان لا يعرفون ماذا يفعلون؟ والمصيبة أننا لا نرى إلا الأسماء نفسها تتكرر في كل اللجان المعنية بوضع النظام التعليمي، فلماذا إذن هذا الإصرار عليهم بالذات وهم غير قادرين على الإنتاج ولم يفلحوا إلا في تشويه وتدمير التعليم في الكويت؟ يقال من الحماقة أن تتكرر التجربة نفسها وفي الظروف نفسها والمكونات ثم تتوقع نتائج جديدة، وهذه هي بالتحديد مشكلة وزارة التربية.
مشكلة وزارة التربية أنها اعتمدت أسلوب «المحاولة والخطأ» لتصميم نظام تعليمي جديد منذ صدور القرار الوزاري بإلغاء نظام المقررات والنظام العام ودمجهما في «النظام الموحد»، ولذلك ليس من الغريب أن نشاهد كل عام مناهج جديدة تستحدث ثم تلغى في العام التالي، ومادة أساسية جديدة تضاف إلى الجدول ثم ترحل في العام التالي لتصبح مادة اختيار حر، ولم يعد مستغربا أن تتغير طريقة توزيع الدرجات على مناهج الصف العاشر والحادي عشر لدرجة أن التوجيه الفني لا يملك أي إجابة على تساؤلات المعلمين عن توزيع الدرجات، كل هذا ونحن الآن بصدد إصدار شهادات الفترة الدراسية الأولى ولا نعرف حتى الآن ما توزيعة الدرجات التي يفترض أن نرصدها لطلابنا؟!
ما يحدث في وزارة التربية جريمة كبرى في حق الكويت وأبنائها، هدم منظم لمؤسسة كانت مصدر إشعاع وتنوير ساهم في بنائها خيرة أبناء البلد، واليوم، مع الأسف الشديد، لا نرى سوى الهدم والتدمير لكل الأسس التي قام عليها نظامنا التعليمي، وتسلط في الوزارة من لا علاقة له بالتربية ولا بالتعليم، سيطرة الشللية واستبعاد الكفاءات وتقريب المتملقين ومساحي الجوخ الذين أضاعوا التعليم وأضاعوا مستقبل الكويت.
صدر المرسوم الأميري بإنشاء المركز الوطني لتطوير التعليم في أكتوبر 2006 بهدف وقف نزيف الانحدار في التعليم الذي باتت تشهده الكويت، وجاء إنشاء المركز برغبة سامية من صاحب السمو الأمير من أجل تطوير التعليم والاستفادة من تجارب الأمم الأخرى، وعندما تسلم د.عادل الطبطبائي حقيبة وزارة التربية استطاع أن ينجز الكثير في هذا المركز وتحديد الهيكل التنظيمي له واختيار أهل الكفاءة والاختصاص ليترجموا الرغبة السامية، فأين نحن اليوم من هذا المركز؟ ومن المستفيد من وضع العراقيل وتعطيل مسيرة مركز وطني هدفه الأول والأخير تطوير التعليم في الكويت؟