Note: English translation is not 100% accurate
دمعة وابتسامة
1 مايو 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الخالدي
محمد الخالدي إلى أبي.. في قبره!
ما أسهل المشاعر عندما نختصرها ببضع كلمات! وما أجمل الحياة عندما نختزلها في دمعة وابتسامة! عندما نقنع أنفسنا بأن الموت هو ذروة الحياة، وأنه «حق» علينا جميعا، هكذا نسلي أنفسنا في مواجهة هذا المجهول المرعب ليكون سلاحنا عند الشدائد، ولكن ما أن نواجهه بفقد عزيز، حتى تنهار كل تلك الأسلحة، ويختفي كل ذلك الإيمان المفرط وتسقط كل أقنعة الالتزام والتظاهر بالصلابة، لنجد أنفسنا محاصرين رغما عنا بالحزن والخوف والألم. ما أبشع الفراق! وما أصعب تأثيره في النفس! نظن أننا قادرون على احتماله عندما تكون الأمور بخير، ولكن ما أن تحين ساعة الوداع حتى نجد أنفسنا في عوالم من الانهيار والشعور بالوحدة المرعبة، نرى أحبابنا كل يوم، لا نبالي لوجودهم بيننا ولا نهتم لانشغالهم أو ابتعادهم أو حتى لسفرهم الطويل، فهم في النهاية موجودون، هكذا نشعر في قرارة أنفسنا، ولكن عندما يموتون، يرحلون، ندرك حينها معنى الفراق وألم اللاعودة، نشعر حينها بأننا نتضاءل حول ذاتنا، نصغر ونصغر حد التلاشي، نشعر بالحزن وربما نبكي، هذه طبيعتنا.
كنت أراقب والدي، رحمه الله، وهو يموت ببطء على سريره في المستشفى، كنت أشعر بخناجر الألم تجتث أحشائي كلما نظرت إليه وهو مقعد لا يقوى على الحراك، عبثا كان يحاول إخفاء شعوره بالألم عني، كنت أشعر به من الداخل، كنت أرى نظرات الحزن والبؤس في عينيه، وعبثا أحاول رسم ابتسامة بلهاء على وجهي الشاحب، كنا نعرف كلانا أننا كنا نتألم، ألمي عليه وألمه علي!
استمر حديث العيون والحزن العميق هذا لمدة عام كامل، عام من الأوجاع والأنين، صرخاته كانت تفزعني حد الهلع، تبكيني وتحقر الحياة في ناظري حد الشقاء، عجزي وقصوري عن فعل أي شيء كان مصدر يأس وخنوع دائمين، وها أنا ذا اليوم، بعد مرور عام آخر على رحيلك يا والدي، ما زلت من بعدك، أكابد نفس الألم، الشعور ذاته والأنين الصامت كما تركته، ورغم ذلك، ما زلت أعاند نفسي برسم ابتسامتي البلهاء أمام الناس، بشر نحــن، نختــــصر الحيـاة فـــي دمعـــة وابسامة!