مع التقدم العلمي والتقني في العقدين الأخيرين تحديدا نشأت العديد من قطاعات الأعمال والأسواق الجديدة، منها سوق يطلق عليه اسم «سوق البيانات» Data Market، تبلغ حجم أرباحه السنوية أكثر من 23 مليار يورو حسب تقرير عام 2013، ويحقق نموا متزايدا كل عام. من نماذج منتجات سوق البيانات، شركات تزود الباصات وشاحنات النقل بمعلومات عن حركة الطرق، وشركات تبيع معلومات عن الطقس وأخرى تبيع معلومات عن خرائط الملاحة في الأرض والجو والبحر وغيرها.
تعد شركة غوغل أكبر «جامع بيانات شخصية» في العالم، ومن أكبر الرابحين في سوق البيانات، تجمع البيانات الشخصية من ملايين المستخدمين «مجانا» ثم تعيد ترتيبها وبيعها للشركات بالمليارات. ماذا نعرف نحن وماذا لدينا؟ لدينا قتل وتعذيب وخطاب سب وتكفير.
****
كثير من المسلمين اليوم لا يميزون بين مفهوم «المستقبل» ومفهوم «الغيب»، وبكل بساطة يأتي متخلفون ويغلقون كل أبواب علوم المستقبل بحجة أنها غيب، بل وصل الأمر عند هؤلاء الحمقى لدرجة انكار نتائج السونار الذي يقول للزوجين ما هو جنس الجنين خلال فترة الحمل.. يشاهدون ذلك على الشاشة وينكرونه.
****
في الستينيات من القرن العشرين تربع آينشتاين على عرش الفيزياء والرياضيات بسبب نظريته «النسبية»، ثم جاءت نظرية «كوانتم» بتصورات جديدة مع ماكس بلانك ونيلز بور وهيازنبيرج وبول ديراك وغيرهم، وهي تصورات غريبة فعلا لكنها تقدم إجابات علمية لمشكلات معقدة في الفيزياء الكلاسيكية، لدرجة أن آينشتاين أنكرها تماما وسخر منها، إلا أن العلم الحديث أثبت صدق نظرية الكوانتم.
العجيب فعلا، أن ابراهيم النظام (شيخ المعتزلة وأستاذ الجاحظ) قال في عام 800م تقريبا ان «الجسم يمكن أن ينتقل من مكان إلى مكان آخر دون المرور بوسط بينهما»، وهذا هو جوهر نظرية الكوانتم. ما هذا العقل الجبار الذي أدرك حقيقة علمية تخالف أسس العقل والمنطق وكل مبادئ وبديهيات المكان والزمان؟
أبوالكيمياء العالم العربي جابر بن حيان قال في عام 800م أيضا «إن في قلب كل ذريرة (تصغير لذرة الغبار) طاقة تكفي لإحراق كل بغداد».يا للقدرة العقلية الخارقة، هذا ما أثبته آينشتاين بعد 1150 عاما.. أين كنا وأين أصبحنا.
****
في عام 1997 بدأ رئيس وزراء سنغافورة جوه شوك تونغ رحلة النهضة في بلاده من خلال إصلاح التعليم، ورفع شعار «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم»، وكان يردد دائما «تقدم الوطن من تقدم المواطن» ولذلك نجح. قصة نجاح سنغافورة بدأت عندما تبنت الدولة الانتقال في التعليم من الحفظ والتلقين، إلى التفكير الناقد ومهارات التعلم الذاتي. هكذا تقوم الدول وتنهض، فلا عجب أننا في انحطاط وتخلف.
بالمناسبة.. تعتبر سنغافورة منذ سنوات طويلة، صاحبة أفضل نظام تعليمي في العالم. المجد لهم، ولرئيس وزرائهم جوه شوك تونغ.
****
كان د.مصطفى محمود، رحمه الله، يقول بلهجته المصرية الجميلة «دولنا المتخلفة بصراعاتها الطائفية تعتبر زي «النسانيس» (القرود) بالنسبة لدول أوروبا التي تجاوزت ذلك، الغرب حيستغنوا عننا خالص، عمالين ينتجوا مصادر طاقة بديلة وتكنولوجيا متقدمة وكل احتياجاتهم بنفسهم.. وحيسبونا زي النسانيس نتخانق ع الشجر، وهما يتفرجوا علينا ويضحكوا».
[email protected]