نعيش أجواء رمضانية مختلفة عن سابقاتها بسبب ما تتعرض له بلادنا الحبيبة الكويت ودول مجلس التعاون الشقيقة من اعتداءات إيرانية آثمة وهجمات على أراضيها ومنشآتها المدنية وبناها التحتية، من دولة يفترض أنها جارة ومسلمة وتعد صديقة.
وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية الصعبة على جميع المواطنين ترسيخ وحدتنا الوطنية وتجسيدها أفعالا على أرض الواقع لأنها سورنا الذي يحمينا، والالتفاف حول قيادتنا الحكيمة وتوجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الذي شكل خطابه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك عامل اطمئنان لنا جميعا بما تضمنه من توجيهات سديدة ومضامين سامية عميقة من أب وقائد ومسؤول أمام الله تعالى ثم أمام شعبه، فكلمات سموه كانت قريبة من القلب نابعة من حرص سموه على الكويت والكويتيين للخروج من هذه الأزمة والحرب التي أكد سموه أنها تستوجب من الجميع أعلى درجات الوعي واليقظة والثقة، ولأن الوعي بما يجري حولنا لم يعد خيارا، بل ضرورة وطنية تمكننا من قراءة التطورات بدقة وفهم ما قد يترتب عليها من تحديات سياسية وأمنية والتعامل معها بعقلانية ومسؤولية بعيدا عن التهويل أو التهوين، فسموه بخبرته القيادية العسكرية والسياسية قادر على تجنيب الكويت ما قد ينجم عن هذه الاعتداءات من مخاطر آنية ومستقبلية.
لقد كان خطاب سموه شاملا لما نمر به في الكويت والمنطقة من أحداث تستوجب منا جميعا اليقظة الحقيقية والوقوف خلف قيادتنا متحصنين بوحدتنا الوطنية، مع نبذ الشائعات ومنع استغلال الظروف لإثارة الفتن أو زعزعة الثقة وهذه مسؤولية كل فرد في الكويت، فالثقة كما يرى صاحب السمو هي الأساس الذي تقوم عليه قوة الدولة خصوصا الثقة بين القيادة والشعب والثقة بمؤسسات الدولة وأجهزتها وأن الوحدة الوطنية هي خط الدفاع الأول.
ومن الأمور اللافتة في خطاب أميرنا وقائدنا المفدى حرص سموه على المسؤولية المشتركة وطمأنة المواطنين بأن الكويت كانت وستبقى بإذن الله تعالى آمنة مستقرة ما دمنا واعين ويقظين وواثقين بأنفسنا وبمؤسسات وطننا، وهنا علينا تجسيد كلمات سموه إلى واقع عملي من خلال أداء كل منا واجبه ومن موقعه، وأن نكون داعمين لقيادتنا وحكومتنا ولمؤسساتنا العسكرية، وفي مقدمتها جيشنا البطل ورجال الداخلية والإطفاء والدفاع المدني وجميع الوزارات والهيئات الحكومية التي نرى جهود أبناء الكويت فيها واضحة ويعملون على مدار الساعة لننعم بالراحة والطمأنينة في بيوتنا وأماكن عملنا.
إن تأكيد صاحب السمو الأمير القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة على متابعة التطورات بدقة وأن كل خطوة تتخذ مبنية على تقدير استراتيجي شامل وقراءة واعية للواقع وحرص كامل على حماية الوطن وشعبه والمقيمين على أرضه، وكذلك تأكيد سموه في كلمته أن الأوضاع الأمنية في البلاد تحت المتابعة الدقيقة وأن أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والمدنية تعمل بتكامل وجاهزية عالية، مع توجيه سموه برفع مستوى الاستعداد وتعزيز الإجراءات الوقائية والانتشار في المواقع الحيوية بما يضمن سرعة الاستجابة لأي طارئ والحفاظ على الطمأنينة العامة، الأمر الذي يجسد أرفع معاني قرب القائد من شعبه وحرصه على أمنهم وأمانهم.
ولعل ما يميز حكمة قيادتنا احترامها للقوانين والمواثيق الدولية والدفاع عن حقوقها بالطرق الديبلوماسية والقنوات القانونية الدولية، وصاحب السمو أكد أن الكويت قوية وقادرة على الدفاع عن نفسها ولها الحق الكامل بذلك بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ردا على هذا العدوان السافر بما يتناسب مع حجم هذا الاعتداء وشكله وبما يتفق مع أحكام القانون الدولي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ونحن معكم بأن الكويت خط أحمر.
نعم يا أميرنا وقائدنا فثقتنا بحكمتكم كبيرة وقناعتنا بقدرة جيشنا وأبناء الكويت في جميع الميادين العسكرية والعلمية والمهنية والخدمية راسخة ومتجذرة وتشكل نبع الطمأنينة والشعور بأن القادم أفضل بإذن الله تعالى لدولتنا ولدول الخليج العربية وشعوبها الشقيقة التي ستبقى عصية على الأعداء.
حفظ الله كويتنا العزيزة وقيادتنا الحكيمة وأنعم على شعبنا بالخير والأمن والأمان، ورحم شهداء الكويت.