في الجزأين الاول والثاني من قراءتي السياسية لخريطة التشكيلة الوزارية الجديدة، أبديت موقفي من اعادة الشيوخ الى حقائبهم الوزارية والمغزى الحقيقي من وراء ذلك، وكيف ان الحكومة لا تتهرب من مواجهة استحقاقاتها، واليوم أستكمل ذلك بحديثي عن النخبة وهم اولا الاعلامي المتميز والمدافع الشرس عن الكويت وسمعتها وقضاياها في مختلف المحافل الدولية والاقليمية وهو الكاتب الزميل (السابق) سامي النصف الذي انتقل من موقع «الرؤية» لاستراتيجية العمل الاعلامي الى موقع «المنفذ» لهذه الاستراتيجية، وفي الحقيقة فإن مواقفه السابقة، والتي عكستها رؤاه ومقالاته ومساهمته في الشأن العام على مدى السنوات الماضية، تجعله رجلا مناسبا في مكان مناسب بحق، وهو حقا اختيار ينم عن بعد نظر وحصافة سياسية وحسن تقدير للمرحلة المقبلة، خصوصا اننا نمر بظروف داخلية «محتقنة» تقتضي ان يكون لدى الحكومة اصوات متزنة عاقلة واضحة الرؤى، قادرة على ترجمة افكارها ورؤاها للناس، وان تعكسها في استراتيجيات اعلامية صحيحة، توقظ اعلامها الحالي المتردي في غياهب السبات، وتستطيع ان تعبر عن نفسها وقناعاتها بكل قوة.
وهناك ايضا من انضم للحكومة وبرغبة سامية وهو النائب علي الراشد، الذي دخل الى قاعة عبدالله السالم ومواقفه وممارساته تشهد بنزاهته واستقلاليته، ولطالما كان الراشد عنصر قوة للمجلس بمواقفه المستقلة، وبتصديه للتأزيم وكشفه لعناصره، وشهدت قاعة عبدالله السالم وخارجها ايضا مساهماته الفعالة في كبح جماح معارضة منفلتة، وعندما يقبل الراشد ان يدخل الوزارة فانها تعتبر تضحية منه، وفي تقديري انه قبل الوزارة ايمانا منه بقدرته على المساهمة في تعزيز استقرار نظام الحكم في الكويت، والذي ارتأى تجديد البيعة لسمو الشيخ ناصر المحمد لادارة الحكومة، رغم كل الممارسات اللادستورية والشخصانية البرلمانية التي مورست ضده، وبما ان «الراشد» نائب متمرس قانونيا وله خبرته البرلمانية في اللائحة الداخلية، فإنه سيكون عونا حقيقيا لرئيس الوزراء وللحكومة كلها، ولأني ذكرت ان الحكومة في الوقت الحالي تحتاج الى نوعية من الوزراء يتمتعون عند المواطنين وبصفة اساسية بالمصداقية والنزاهة وحينما يضاف الى هذا الوعي بالمهمة والفهم الدقيق لها والقدرة على التنفيذ والجسارة فنحن امام وجوه مختلفة، تضخ دماء جديدة في التشكيلة الوزارية.
وحينما يكون احمد المليفي هو احد هذه الوجوه الجديدة فإن الصورة تبدو اقرب الى المنطقية، فالمليفي هو الآخر «شجاع» في المواجهة، يستمد قوته من كونه ايضا رجل قانون، وصاحب خبرة برلمانية ولديه رؤية سياسية ووجهة نظر تشهد بها كتاباته، وستكون للمليفي صولات وأدوار سياسية عديدة سواء عبر وزارته، او داخل مجلس الامة وفي دهاليزه ومطبخه، وستكون جرأته المعهودة فيه عونا لهذه الوزارة.
كل التقدير لهؤلاء، وكل التقدير ايضا لباقي الوزراء قديمهم وجديدهم، وليكونوا جميعا على ثقة بأن الشعب يريد منهم الكثير ونحن نتوقع ان لديهم فكرا وقدرة مما يمكنهم ان يغيروا من النهج الحكومي ولكن لابد ان يعطوا الفرصة لاثبات ما لديهم من رؤى!
عزيزي القارئ: اعتقد اننا جميعا رصدنا الهجوم الشرس الذي اطلق على هؤلاء الوزراء الجدد الذين ذكرتهم منذ اليوم الاول سواء في مجلس الامة عبر ما يسمى بنواب «الا الدستور» او كتّاب بعض الزوايا في الصحف اليومية وذلك لانهم يعلمون جيدا ان هؤلاء بامكانياتهم سيقودون النهج الحكومي الى الاصلاح والعمل المثمر وهذا الذي لا يريدونه، لهذا سيتم توجيه السهام لهؤلاء حتى تصل الامور الى افشال الحكومة السابعة لسمو الشيخ ناصر او حل مجلس الامة وهذا بعيد المنال!
نقطة أخيرة: كل الشكر لحكومتنا الرشيدة على القرارات التي اتخذت في الجلسة الاولى لهم ونتمنى ان تتحول هذه القرارات الى واقع واذكر انني في مقال سابق، تطرقت لقضية تتعلق بـ «أمن الدولة» من حيث ان صحة كل فرد تعتبر خطا أحمر، وطالبت الحكومة بطمأنة الناس بالتصدي للمخالفين، وفضح اسماء كبار المتورطين في التجارة المحرمة «بالاغذية الفاسدة»، وما اقرار هيئة لمراقبة الاغذية وتغليظ العقوبة على هؤلاء المجرمين، الا خطوة على الطريق الصحيح، وسأظل اذكركم في كل مقال لي بضرورة فضح هؤلاء المفسدين، مستوردي الاغذية الفاسدة ونشر اسمائهم حتى يعلم شعبنا ان المتورطين لن يفلتوا بجرائمهم!
والعبرة لمن يتعظ!
[email protected]