ربان السفينة.. مشكور.أميرنا وتاج رؤوسنا.. مشكور.قائد مسيرتنا.. مشكور.
الآن هدأت نفوس أهل الكويت فبعد «كلام العود ما في كلام» كما سبق أن قلت في مقال يحمل العنوان نفسه، وقد قال سموه كلمته فيما جرى.. ويجري.. واعتقد الآن أن الرسالة وصلت، وكيف لها ألا تصل وقد كانت رسالة الحسم، وأيضا رسالة الأمل!
لقد ناشدت سموك في مقالات سابقة، وكتبت لك بقلم - وقلب - امرأة عاملة، وأم لأطفال.. تحلم لهم بآمال عريضة، شأن كل أم كويتية، تحب وطنها وتحمد الله على خيراته ونعمه الوفيرة، وتتمنى ان ينبثق من وسط الظلام والصراخ السياسي.. أمل.. وفجر جديد لهؤلاء الصغار.. وابتسامة تطمئننا بأننا جميعا بخير، وقد منحتنا بالأمس ابتسامة اليوم والغد بإذن الله.
يا صاحب السمو.. الكويت ستظل بخير إن شاء الله، ما دمت بخير، وما دمت بحكمتك تضيء لنا دروبا أظلمت وما دمت تأخذ بأيدينا نحو النور.. عندما يطفئه البعض بأيديهم، لكي يقوم كل منا بدوره وبعمله، كل في موقعه من أجل نفسه وأهله ووطنه.
رسالتك وصلت إلينا يا صاحب السمو.. بأن اختياراتنا - التي نصيب فيها ونخطئ بحكم اننا بشر - كانت جزءا كبيرا من مشكلاتنا.. لقد أدركنا يا صاحب السمو ما نحن فيه اليوم.. واستوعبنا الدرس.. تعلمنا كيف نصون وطننا بحسن اختيارنا، ربما تأخرنا في الاستيعاب، فقد سبق في خطاب شهير لسموك، تحديدا في 2009، ان ناشدت شعب الكويت ان يحسن الاختيار، وربما لم يحن أوان ان ندرك مغزى وعمق هذا الرجاء.. إلا حينما أطفأ البعض كل المصابيح.. وأظلموا الحياة.. سرقوا الآمال والأحلام.. في وضح النهار!
الرسالة وصلت.. وأصبح واضحا للكافة ان ما يقوم به البعض ممن يسمون مجازا بـ «المعارضة»، يستحق تأملنا وتفكيرنا فيما صنعناه من أزمات وتناقضات بأيدينا، وهل هناك تناقض أكبر وأفدح من الذي يتهم فيه البعض من هؤلاء «المعارضين» (...) الإعلام بـ «الفاسد» مع انهم يستخدمون هذا الإعلام لاتهام غيرهم بالفساد.. وهذا الإعلام نفسه هو الذي يكشف الفساد وهو نافذة المواطنين على ما يجري.. وما يحدث!
اعتقد ان الأمور الآن أصبحت صعبة على هؤلاء الذين يقتاتون على الأزمات لأن هؤلاء كانوا في السابق يراهنون على ضعف ذاكرتنا، أما اليوم فلدينا من يحصي عليهم حتى أنفاسهم، وهذا ليس أمرا يخص السلطة التشريعية فحسب، وإنما ينطبق أيضا على السلطة التنفيذية!
الحقيقة ان الرسالة يجب ان تكون وصلت أيضا الى الحكومة.. خاصة فيما يتعلق بضرورة تطبيق القانون.. فقد سبق لها ان وعدت بذلك مرارا.. ولكن لم يحدث.. سبق ان وعدتنا بان تسري روح جديدة في مؤسسات الدولة كافة، ولكنها مازالت تمنع هذه الروح، وتبقي البعض على كراسيهم ليعيشوا في غيبوبة منذ 20 عاما في مواقعهم، بل ان بعضهم حول المؤسسة الى «عزبة» يامر فيها وينهى «على كيفه»، بل يتحدون الوزير ويعملون ضده ويسعون لإزالته من موقعه من خلال تعطيل العمل في مؤسستهم، ويتحالفون في هذا مع بعض النواب ولنا في اضراب الجمارك خير مثال، ما يفتح الباب أمام سؤال عريض: لماذا لم تتم إقالة المدير العام بعد مشاركته في كارثة الإضراب؟!
تطبيق القانون لا يكون فقط بإزالة قيادات تخمرت في مواقعها لعقود، ولكن ايضا بأن تمنع التعيينات الأسرية، ولا شك ان ما تناقلته الصحف والإعلام (ولم يتناقله النواب) عن تعيينات أسرية فاحت منها رائحة الفساد، والتي تتم مجاملة لمستشار الحكومة الخاص، ولذا يجب وقفها والتحقيق فيها فورا، لأن هذا يخصم من رصيد الحكومة عند الناس، ويعطي الأمثلة السيئة لباقي الموظفين المخلصين، الذين يحبطهم ان تكون القرابة والنسب هما معيار الاختيار والترقي وليس الكفاءة!
يا صاحب السمو.. لتبادر الدولة بفصل هؤلاء من مواقعهم واعطاء نماذج حية للمواطن بان الفساد لا يمكن ان ترعاه الحكومة وان كل من استغل منصبه ستتم إقالته، واما من بقي في منصبه لأكثر من 8 سنوات فيجب ان يستريح ويجب ان يطبق القانون على الكبير قبل الصغير، وان يكون مبدأ الثواب والعقاب هو المعيار المعمول به في الدولة، ومن هنا تكون البداية بتنظيف المؤسسات من الفساد الذي أطال الرؤوس، هكذا سنعطي أملا للجميع، هكذا ستكون انطلاقتنا بخطوات جادة تنتشلنا مما نحن فيه، نحن قادرون ولكننا نحتاج الى قرار اليوم قبل الغد!
.. والعبرة لمن يتعظ!
[email protected]